محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
356
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مذهبَ لنا سواه ، ولم يعترض أحدٌ على صاحب " اللمع " في قوله ذلك ، فثبت أن المؤيَّد ذكره لأهل المذهب ، ولم يذكر خلافاً ، والمنصورُ بالله ذكره في " المهذب " ولم يذكر خلافاً ، والأميرُ علي بن الحسين ذكره ( 1 ) ولم يذكر خلافاً لأهل المذهب ( 2 ) ، والفقيهُ عبدُ الله بنُ زيد ذكره ولم يذكر خلافاً ، وغيرُ هؤلاء من أهل التعاليق والمذاكرين لم يعترضوا على أحدٍ ممن روى الإجماعَ ، ولا ممن روى الخلافَ ، ولا شَذَّ واحد في ذلك حتى جاء السيدُ - أيَّده الله - فبالغ في إنكارِ قبولهم ، بل الظاهرُ أنَّه - أيَّده اللهُ - كان مقرراً له غيرَ منكر حتى دخلت سنة ثمانٍ وثماني مئة ، وعَلِمَ السيدُ أن محمد بنَ إبراهيم اختار القولَ المنصوصَ في " اللمع " المشهور عن الخلف والسلف ، فترجَّحَ له تحريمُ هذا القول ، والمنع من الخلاف فيه ، وجعل هذه المسألة من القطعيات التي يأثم المخالفُ فيها ، ويعلم أنه معاند مع أنَّه قبل هذا التاريخ لم يزل يمُرُّ على كلامِ الأمير علي بن الحسين رضي الله عنه في " اللمع " فلا يُنكره ، ولا يُنبه التلامذةَ على أنَّه قولٌ باطل ، ومذهب قبيح مخالف للأدلة القاطعة ، وإنما توفَّرت دواعيه إلى تحريم النزاع في هذه المسألة في حق شخص مخصوص ، وما هذا من الإنصافِ ، فالله المستعان . الحجة الثانية : إجماعُ العِترة عليهم السلام ، وذلك أنَّ المنصورَ باللهِ والإمامَ يحيى بنَ حمزة ، وغيرَهما ممن سبق أنّه ادعى إجماعَ الصحابة قَدِ ادَّعَوْا إجماعُ الصدر الأول مِن الأمة ، ولا شكَّ أن هؤلاء الذين ادَّعُوا الإجماعَ من المشاهير بتعظيم العِترة عليهم السلامُ ، ومن أهل الورع
--> ( 1 ) سقطت من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) : لم يذكر لأهل المذهب خلافاً .