محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
352
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
في " اللمع " : لنا أنَّه لم يرتكب محظوراتِ دينه ، فجاز قبولُ شهادته كما إذا كان صحيحَ الاعتقاد ، ومن هذه سبيلُه إذا تاب في الحال ، يجوزُ قبولُ شهادته ، ولا يجب الاستمرارُ ، وإنما الخلاف : هل ( 1 ) تقبلُ شهادتُه قبل التوبة أم لا ؟ وفي شرح أبي مضر : قال م بالله في الإِفادة : مَنْ لم يبلغ في الاعتقاد الكفر أو الفسق ، فشهادتهُ جائزة ، ومن بلغ إلى هذا الحد - وكان متأوِّلاً - فأكثرُ العلماء مختلفون فيه ، فالأظهرُ عند أصحابنا أن شهادتَهَ جائزة إلى آخره ، فعلى هذا شهادةُ المجبرة والمشبهة يجب أن تكونَ مقبولة عنده قَدَّس الله روحه ، وكذلك عند القاسم ، ويحيى عليهما السلامُ يدل على أن الجبرَ والتشبيه من جهة التأويلِ والتدين يُوجب ( 2 ) قبولَ شهادتهم ، لأنَّه مِن أهل القبلة والشهادة وأهل الكتاب والتَّبَرِّي من الأديان ما عدا ( 3 ) دينَ الإسلام ، وهذه الأشياء أمارة العدالة من جهة الظاهر ، فلا يمنعُ مِن قبول الشهادة . فإن قيل : من قال بكفرهم من أصحابنا قال : إنهم كالمرتدين ، وقد ثبت أن المرتد لا تُقبل شهادته . قلنا : المرادُ به في بعض الأحكام لا على الإطلاق في جميعِ الأحكام والأحوال . قال السَّيِّد أبو طالب : وأما شهادةُ أهلِ الأهواء من البُغاة والخوارج ، فإنَّ جوازَ شهادتهم لا يمتنعُ أن يُخرج على اعتباره عليه السلام أن تكونَ الملةُ واحدة ، لأن هؤلاء كُلَّهُمْ مِن أهل ملة الإسلام ، قال : ويُمْكِن أن يخرج من مذهبه عليه السلام أن شهادَتَهم لا تجوز ، لأنَّه نصَّ في " الأحكام " على أن مَنْ نَكَثَ بيعةَ إمام زمانه ، طُرِحَتْ شهادتُهُ ، وهذا
--> ( 1 ) في ( ب ) : " وهل " وليس بشيء . ( 2 ) في ( ت ) فوجب . ( 3 ) في ( ب ) : " وما عدا " ولا معنى لزيادة الواو .