محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
350
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
دونَ غيره ، فيكون المدعي للعلم صادقاً ، والمدعي للشك صادقاً ، وكُلُّ أحدٍ أخبر بما يَعْلَمُ مِن نفسه ، ولا يُكذّب هذا ولا هذا ، كما لو روى هذا خبراً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأخبر أنَّه يعلمه ، وأخبر غيرُه أنَّه لا يعلمه ، صدقناهما معاً . فقد تبيَّنَ لك بهذا أنا متى قبلنا روايةَ الأئمة : المؤيَّد ، والمنصور ، ويحيى بنِ حمزة عليهم السلام ، وسائرِ من ( 1 ) روى ذلك مِن عيون أهل العلم ، فقد جمعنا بينَ قبول كلامهم ، وقبولِ كلام أبي طالب عليه السلام ، وأما لو عملنا على ( 2 ) أن كلام أبي طالب مُقَدَّمٌ على روايتهم ، لكنا قد نسبنا إليهم ما لا يليق بهم مِن القول بغيرِ علم ، والرواية من غير تثبث ، وذلك لا يجوز ، مع أنَّا سلَّمنا أن أحداً مِن العدول عارض روايتهم معارضةً صريحة ( 3 ) ، وادعى العلمَ ببطلان الإجماع ، لكان لنا أن نُرَجِّحَ روايتهم بوجوه : أحَدُهَا : كثرتُهُم ، فقد ثبت دعوى الإجماع عن الأئمة والعلماء المذكورين ، وعن جميع العِصابة العظمى مِن فقهاء الطوائف مع كثرتهم وسَعةِ علمهم ، وكثرةِ اطَّلاعهم ، فإن هؤلاء الذين ادَّعَوا الإجماعَ مِن أكثرِ العلماء معرفةً بأحوال الصحابة . وثالثها ( 4 ) : أنهم مُثْبِتُون ، والمُثْبِتُ مقدَّمٌ على النافي للإجماع إلا أن يُثبت خلافاً معيناً عن بعضِ أهل الإجماع وذلك لم يكن ، فقد روينا نصَّ
--> ( 1 ) في ( ب ) : " ممن " وهو خطأ . ( 2 ) في ( ب ) : لو علمنا أن كلام . . . . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : صحيحة . ( 4 ) كذا الأصول : ثالثها ، مع أنه لم يرد ذكر للوجه الثاني .