محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
332
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
اعترضها ، وقد مَرَّ جوابُ اعتراضه . الوجه الثاني : مما يدل على صِحة دعوى الإجماعِ هذه أنَّها دعوى صدرت مع القرائن الشاهدة بصدقها ، وقد ذكر العلماءُ أن خبرَ الواحد مع القرائن يُفيدُ العلم ، فكيف بخبر الجمِّ الغفيرِ من الأئمة الأعلامِ ، وجميعِ فقهاء الإسلام إذا انضمَّ إلى القرائن العظيمة . فإن قلتَ : وما تلك القرائنُ ؟ قلتُ : اشتهارُ الرواية عن المتأولين قديِماً وحديثاً مع الموافق والمخالف من غير نكير ، أما قديماً ، ففي عصر الصحابة وهذا هو الإجماعُ الذي ادَّعاه هؤلاء الثقاتُ ، وقد مَرَّ تقريرُه ، وأما حديثاً - وهو الذي أردنا تأكيدَ ذلك الإجماع به - فإنَّ الناسَ ما زالوا يقرؤون كتبَ المخالفين ، ويروون منها ( 1 ) في شرق الأرضِ وغربها ( 2 ) ، فالزيديةُ يروون عن المخالفين في تصانيفهم ، ويدرسون كتبَ المخالفين في مدارسهم ، ألا ترى أن المعتمد في الحديث في التحليل والتحريم في كتب الزيدية هو " أصولُ الأحكام " ( 3 ) للإمام المتوكِّل على الله أحمد بن سليمان ( 4 ) عليه
--> ( 1 ) في ( ب ) : عنها . ( 2 ) في ( ب ) : ومغاربها . ( 3 ) واسمه الكامل : " أصول الأحكام في الحلال والحرام وما تبعها من الأحكام " . منه عدة نسخ في المكتبة الغربية بالجامع الكبير ، انظر وصفها في " الفهرس " ص 50 ، ومن مؤلفاته أيضاً : كتاب " الزاهر " في أصول الفقه ، و " حقائق المعرفة " في الأصول والفروع . ( 4 ) هو أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر ، شمس الدين ، الإمام المتوكل على الله ابن الهادي عليه السلام ، ظهر في أيام حاتم بن عمران سنة ( 532 ) ه - ، ودعا الناس إلى بيعته بالإمامة ، فبايعه خلق كثير ، وملك صعدة ونجران وزبيد ، ومواضع أخرى من الديار اليمنية ، ونشبت بينه وبين حاتم حروب ، ثم تمَّ الصلحُ بينهما على أن يكون لكل منهما ما في يده من بلاد وحصون ، وكانت له مع الباطنية حروب ، وأضرَّ بأخرة ، وتُوفِّي بحيدان من بلاد خولان . " بلوغ المرام " ص 39 و 406 ، و " تراجم الرِّجال " ص 4 .