محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
327
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والفقهاءُ إنَّما قَبلُوا أخبارَ من هو كافر عندنا ، لأنهم لم يعتقدوا فيه أنَّه كافر . قال أبو الحسين : والأولى أن يُقبل خبرُ من كفر أو فسق بتأويل إذا لم يخرج من أهل القبلة وكان متحرِّجاً ، لأن الظنَّ لصدقه غير زائل ، وادعاؤه الإِجماعَ على نفي قبولِ خبرِ الكافر على الإطلاق لا يَصِحُّ ، لأن كثيراً من أصحابِ الحديثِ يقبلون أخبار سلفنا رحمهم الله كالحسن ( 1 ) وقتادة ( 2 ) وعمرو ( 3 ) مع علمهم بمذهبهم وإكفارِهم مَنْ يقول بقولهم ، وقد نصُّوا على ذلك .
--> ( 1 ) هو الحسن بن أبي الحسن البصري يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت الأنصاري المتوفَّى سنة ( 110 ) ه - . كان رحمه الله - كما وصفه ابن سعد - جامعاً ، عالماًْ ، رفيعاً ، فقيهاً ، ثقة ، حجة ، مأموناً ، عابداً ، ناسكاً ، كثير العلم ، إلا إنَّه مع جلالته - كما يقول الذهبي - مدلس ، ومراسيله عن الضعفاء ليست بذاك . وقال أبو سعيد بن الأعرابي : كان يجلس إلى الحسن طائفة من هؤلاء ، فيتكلم في الخصوص حتى نسبته القدرية إلى الجبر ، وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنةُ إلى القدر ، كل ذلك لافتنانه ، وتفاوت الناس عنده ، وتفاوتهم في الأخذ عنه ، وهو بريء من القدر ، ومن كل بدعة ، وقد روى له الجماعة . " سير أعلام النبلاء " 4 / 563 - 588 . ( 2 ) هو قتادة بن دِعامة بن قتادة بن عزيز ، حافظ العصر ، وقدوة المفسرين والمحدثين ، أبو الخطاب السَّدوسي البصري الضرير الأكمة ، المتوفَّى سنة ( 118 ) ه - ، كان من أوعية العلم ، وممن يُضرب به المثل في قوة الحفظ ، خرَّج حديثَه الجماعة . قال الإمام الذهبي : هو حجة بالإجماع إذا بيَّن السماع ، فإنه مدلس معروف بذلك ، وكان يرى القدر ، نسأل الله العفو ، ومع هذا فما توقف أحد في صدقه ، وعدالته ، وحفظه ، ولعل الله يَعذِر أمثاله ممن تلبَّس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه ، وبذل وسعه ، والله حَكمٌ عدل لطيف بعباده ، ولا يُسأل عما يفعل . ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثُر صَوابُه ، وعُلم تحرِّيه للحق ، واتَّسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعُرف صلاحه وورعه واتباعه ، يُغفر له زلَلُه ، ولا نُضلِّله ونطرحه ، وننسى محاسنه ، نعم ، ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجو له التوبة من ذلك . " سير أعلام النبلاء " 5 / 269 - 283 . ( 3 ) هو عمرو بن عُبيد بن باب الزاهد ، العابد ، القدري ، كبير المعتزلة وأوَلُهم أبو عثمان البصري ، جالس الحسن البصري ، وحفظ عنه ، واشتهر بصحبته ، ثم أزاله واصل بن عطاء عن مذهب أهل السنة ، فقال بالقدر ودعا إليه ، وقد ضعفه غير واحدٍ من الأئمة . مات سنة ( 144 ) ه بطريق مكة . مترجم في " سير أعلام النبلاء " 6 / رقم الترجمة ( 27 ) .