محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

324

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المذهب الأول - يعني قبولَ المتأولين - هو الرجوعُ إلى إتِّفاقِ الصحابة والتابعين على ذلك قالوا : لأن المعلومَ مِن حالهم أنهم كانوا يُراعون في قبول الحديث والشهادة الإِسلامَ الذي هو إظهارُ الشهادتين ، والتنزّه عمَّا يُوجب الجرحَ ، وُيسقِطُ العدالةَ من أفعالِ الجوارح دونَ أمر المذاهب ، وأنهم كانوا مجمعينَ على التسوية بين الكل فيمن هذه حاله في قبول شهادته وحديثه مع العلْمِ باختلافهم في المذاهب ، وهذه حكايةٌ من أبي طالب عليه السَّلامُ عن جميع الفقهاء أنَّهم ادَّعوا العلم بالإجماع . ولما فرغَ مِن الحكاية أرادَ عليه السَّلامُ أن يُحَرِّرَ دعواهم للإجماع بِأفْصحَ مِن عبارتهم ، ويقَرِّرَ مَا رَوَوهُ بأوضح مِن دلالتهم ، فقال عليه السلام ما لفظُه : وُيمكن أن يُزاد في نصرة هذه الطريقة أن يقال : إنَّه لا إشْكَال في حدوثِ الفسق في أواخر أيَّامِ الصحابة فيما يتعلَّق بالاعتقاد ، كمذهب الخوارج ، وفيما يتعلق بأفعال الخوارج كفعل ( 1 ) البُغاة ، والمعلوم من أحوال جماعتهم أن شهادتَهم كانت تُقْبَلُ وأخبارُهم لا تُرَدُّ ، ولو رد ذلك لكان ينقل الرد كما نُقِلَ سائرُ الأحوال المتعلقة بمنازعة بعضهم لبعض . ثم تكلَّم عليه السلامُ في ما يُجاب به ، وما ينقض به تلك الأجوبة على منهاج أهل النظر والإنصافِ من غير تجريح على المخالف ، ولا دعوى لِوضوح ( 2 ) دليله في المسألة حتَّى لا يخفى على أحدٍ ، كما فعل السَّيِّد أيده الله ، ولم يَرْضَ بعبارتهم في دعوى الإِجماع حتى هذَّبها ، فأحسنَ تهذيبَها ، وحرَّرها فأجاد تحريرَها ، وختَمَ كلامَه في المسألة بأن قال : والمسألةُ محتمِلَةٌ للنظر . ولم يقل كما قال السَّيِّدُ - أيَّده الله - : إن المسألة قطعيةٌ ، وإن الحق معه دون

--> ( 1 ) في ( ب ) : كأفعال . ( 2 ) تحرفت في ( ب ) إلى : " لو صرح " .