محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

315

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فيه ، وهذا صحيح في الأمارة الظاهرة التي يقع لِكل أحدٍ عندها الظن ، وهذه المسألة من هذا القبيل . انتهي كلامه . فبين أن الاجتهاد لا يَصِحُّ ، وعلى هذا لا يُعذَرُ مَن اعتذر به ، وأيضاً قد بَيَّنَ السَّيِّد أن الأمارةَ الدالة على رد المتأولين ظاهرة يقع لكلٍ عندها الظن ، فثبت بهذا أن المخالفين له - أيده الله - قد وقع لهم الظنُّ الراجح برد رواية المتأولين ، وأن قبولهم للمتأولين مما هو عمل بالمرجوح قطعاً ، وإنما توهموا أنَّه راجحٌ توهماً لا حقيقةَ له ؛ لما لم ينظروا على الوجه الصحيح . والتقصير في النظر في المسائل القطعية حرام . فإذا تقرر هذا ، فقد ثبت أنَّه لا يجوزُ العلمُ بصغر المعصية ، فوجب أن يكونَ المخالف للسيد - أيَّده الله تعالى - عاصياً معصيةً محتملة للكبر والفسق ، ومحتملة للصغر ، فلا يجوز في مَنْ صَحَّ عنه أنَّه خالف السَّيِّد في هذه المسألة أن يقطع بأن ظاهره الإسلامُ والإِيمان ، ولا يقطع بأن ظاهره الفسقُ ، بل نقف في أمره ، ويكون الخلاف في الترضية عنه مثل الخلاف في الترضية عن المتقدمين على علي عليه السلام ، لأنهم سواء ، إذ كُلُّ منهم أخطأ في مسألة قطعية متأولاً ، وأصرَّ على خطئه ومعصيته حتى مات فهذه مِئتا إشكال ونيف على مقدارٍ يسير من كلام السَّيِّد في كتابه أظهرتُ بيانها لِيظهر له أنْ ( 1 ) قد تعسَّف عليَّ في كتابه ، وتعنتني في احتجاجه ، فالله المستعان .

--> ( 1 ) في ( ب ) : أنه .