محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

300

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

تكليفَه عليه السلامُ في ذلك كتكليف أُمته من غيرِ فرق . وأما الشرائعُ التي تثبُتُ بالوحي ، وتقرَّرَتْ قواعدُها ، فلا تكونُ إلا بالوحي في حقِّه عليه السلام ، وباتباع الأدلةِ الصحيحة التي لا باطلَ فيها ، ولا في قواعدها باطناً ولا ظاهراً في حقِّ أمته المعصومة ، والله عز وجل أعلَمُ . وتلخيص المسألة : هل يجوزُ على المعصوم أن يخطئ ظنُّهُ ؟ قال ابن الصلاح : لا يجوزُ ، وسبقه إلى ذلك محمدُ بنُ طاهر المقدسي ، وأبو نصر عبدُ الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف . قال النواوي : وخالف ابنَ الصلاحَ المحققون والأكثرون ، فقالوا : يُفِيدُ الظن ما لم يتواتر . قلت : مِن أدلة الجمهور { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَان } [ الأنبياء : 79 ] وحديثُ " إِنَّما أقْطَعُ لَهُ قِطْعةً مِنْ نَارٍ " ، وحديثُ " حكم داود بينَ المرأتين في الولد الذي تنازعاه ، فإنه حَكَمَ به للكُبرى ، ثم تحاكما إلى سُليمان ، فحكم بقطعه نصفين بينهما ، فقالت الصُّغرى : لا ، فحكم به لها " ( 1 ) . ويُمْكنُ الجوابُ عن هذا كله أن الحديثَ وارد في القضاء بينَ الناس ، والآية محتملة لذلك غيرُ ظاهرة في خلافه ، وقد بينا الفرقَ بينَ القضاء وغيره ، ولو جاز تخطئةُ المعصومِ في كل ظنٍّ ، لزم أن لا يكون

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 322 و 340 ، والبخاري ( 3427 ) و ( 6769 ) ، ومسلم ( 1720 ) والنسائي 8 / 235 من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " كانت أمرأتان معهما ابناهما ، جاء الذئب ، فذهب بابن إحداهما ، فقالت صاحبتها : إنما ذهب بابنك ، فتحاكمتا إلى داود ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود ، فأخبرتاه ، فقال : ائتوني بالسكين أشقُّه بينهما ، فقالت الصغرى : لا تفعل يرحمك الله هو ابنها ، فقضى به للصغرى " .