محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
296
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يجمعوا عليها ، أمكن تقديرُ مثل ذلك في كل إجماع ، ولم يصح إجماع أبداً . فإن قلتَ : مرادي بكونه معذوراً أنَّه بنى على ظاهر العدالة ، ولم يتحقق ما يرفعُها ، فهو مصيبٌ مستحقٌّ للثواب ، لا مخطىء معفو عنه ، وذلك كما لو قبلت الأمةُ مَنْ ظاهِرُهُ العدالةُ ، وهو كاذب في نفس الأمر . قلتُ : الجوابُ من وجهين . الوجه الأول : الفرقُ بينَ الصورتين ، فإنهما ليستا سواءً ، لأن قبولهم لمن حارب عثمان ، ومن حارب عليّاً عليه السلامُ بعدَ علمهم الجميع بأنَّه حارب وفسق ، فمتى كانت روايتُهم مردودة ، لم يجز على الأمة قبولُها بعدَ العلم بالموجب لردها لا ظاهراً ولا باطناً ، وإلا لَزِمَ أن يجوزَ استنادُ الأمة إلى دليل باطل غير صحيح بعدَ العلم بالسبب الذي أوجب بطلانه ، وهذا لا نعلم أحداً قال به ممن يقول : بأن الإجماعَ حُجَّةٌ مطلقاً ، وإنما تكونُ الرواية عنهم مثل الرواية عمن ظاهرُه العدالة لو أمكن القولُ بأن جماعةً من الصحابة لم يعلموا بوقوعِ الفتن ، ولا بدخولِ الداخلين فيها ، فقبلوهم مع الجهل بذلك . الوجه الثاني : أن العلماءَ مختلفون في المسألة المقيسِ عليها وهي : هل يجوزُ قبولُ الأمة لخبرٍ ظاهرُه الصحة وهو في الباطن باطل ؟ والمذهبُ أنَّ ذلك لا يجوز ، ذكره الإِمامُ المنصورُ بالله في كتاب " الصفوة " . وقال الإمام يحيى بنُ حمزة في " المعيار " : خبر الأمة يُفيدُ العلمَ يعني لو قدرنا أنهم نَقَصُوا عن عددِ التواترِ ، أو أخبروا كلُّهم ، وكان عددهم بالغاً حدَّ التواتر ، ولكن في الوسط دونَ الطرف الذي قبلَه .