محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

289

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

له مِن قبيل المغالطة أو الغلط ، فإن كانت مغالطةً ، فهي لطيفة تدل على حِذْقِ صاحبها ، وإن كان غلطاً ، فهو جلي يدل على بلادةِ مُورِدِه ، وبيانُ ذلك أنا نقولُ : ما تريد بأنهم لا يعلمون ذلك ؟ هل تُريدُ لا يعلمون مع أنَّهم يعتقدون أنهم لا يعلمون ؟ فهذه مباهتة ، وجحدٌ للضرورة ، فإن المعلومَ أنهم يعتقدون أنهم يعلمون ذلك ، وإن أردتَ أنَّهم لا يعلمونَ ذلك لاستنادهم إلى دليلِ السمع ، وليس يَصِحُّ الاستدلالُ به في هذه المسألة مع اعترافِك أنَّهم معتقدون للحق ، ومُدَّعُونَ للعلم به ، فذلك صحيح ، ولكنه لا يُفِيدُكَ تهمتُهم بالكذبِ والمنع مِن قبولهم في الرواية ، ومِن العجائب مجاوزةُ السيد للحد في الغُلُوِّ أنه احتجَّ بهذا على أن الجبرية لا يتنزَّهونَ من الكذب وقد قال في البراهمة : إنهم يتحرَّزونَ من الكذب أشدَّ التحرز ، ويتنزَّهونَ عنه أعظمَ التنزه مع أن البراهمةَ مصرِّحُون بتكذيب جميع كتب الله المنزلة ، ويُفصِحُونَ بتضليل جميعِ الأنبياء والرسل الكرام ، وينسبونهم إِلى الشعوذة والتحيُّل والسحر ، وملاحظة العيش في الدنيا بالكذب على الله ، وإفشاء الضَّلال ، ويسخرون منهم سَخِرَ الله منهم ، ولهم عذاب أليم ، ولا يدينون بثبوت النارِ ، ولا يخافون العقابَ على ذنب من الذنوب ، فهؤلاء نص السيدُ في كتابه على أن صِدْقهُم مظنون ، وعلى أنهم عن الكذب متنزهون ، ومنع من مثل ذلك في حقِّ مَنْ آمن بالله وملائكته ، وكتبه ورسله ، واليومِ الآخر ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وحَجَّ البيتَ الحرَام ، وصامَ رمضَان ، وظهرت منه المحافظةُ العظيمةُ على الطاعة فيما نعرِفُه من الحلال والحرام . هذا وإني أبرأُ إلى الله تعالى مِن اعتقاد الجبر والتشبيه ولستُ أُرِيدُ بكلامي هذا النُصرةَ لمذهبهم ، وإنما أردتُ المنعَ من الكذب عليهم ،