محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
281
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أن ذلك يلزمهم بالاتفاق ، وإنما تَصِحُّ تهمتُهم بالكذب لأجل أن ذلك مذهبُهم ، فإن قال السيد : إن ذلك مذهبُهم ، لم يتِمَّ له ذلك لإِمور : أحدها : أنَّه معلومٌ ضرورة أنهم لا يذهبون إلى أنَّه لا فائدة في الطاعة . الثاني : ما قدمنا في الوجه الأوَّل مِن سؤالهم ، والنظر في كتبهم ، فنجد ذلك على خلاف ما ذكره السيد ، فنعلم أن تلك الدعوى عليهم باطلة . الثالث : أنا قد علمنا بالضرورة أنَّهم يفعلون كثيراً من الطاعات الشاقة ، ومذهبُ المعتزلة والأشعرية وسائر العقلاء أن من اعتقد في فعل أنه لا فائدَة فيه ولم يكن له شهوةٌ لم يفعله البتة ، وإنما اختلف الناسُ : هل يكون تركُهُ واجباً ضرورة ، أو مستمراً غير واجب ؟ فالمعتزلة ذهبت إلى أنَّه مستمر ، والأشعرية ذهبت إلى استحالة فعله . فحين قال السيد : إنَّهم يدهبون إلى أنه لا فائدةَ في الطاعة لا تخلو من أحد وجهين ، إما أن يجمع إلى ذلك دعوى أنه لا يَصْدُرُ منهم طاعة البتة ، وأنهم يقطعون الصلواتِ ، وُيفطرون رمضان ، ولا يُوجد فيهم مَنْ يصومُ ، ولا يُصلي ، ولا يَحُجُّ ، ولا يتلو القرآنَ ، فهذه سَفْسَطَةٌ محققة ، وإما أن تقول : إنهم يفعلون هذه الأشياء بغيرِ داع البتة ، فهذا خلافٌ منه لجميع العقلاءِ ، ويلزمه أيضاً أن يجوز على الله أن يفعل القبائحَ لا لداعٍ ولا لحاجةٍ ، بل لأنَّه قادر على ذلك لا غير ، كما يعرف أنَّ ذلك لازم من القول عند أهل المعرفة بالكلام . الوجه الثالث : أنهم لو ذهبوا إلى أنَّه يجوز على الله أن يُعَذِّبَ رسول الله وسائرَ الأنبياء والملائكة ، لكان كُفْرُهُمْ معلوماً بالضرورة من