محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
271
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الوجه السادس : أن اعتقادَهم لو كان حاملاً لهم على الكذب ، لحملَهم على ترك الصلاة والصومِ والحجِّ ، وسائر الواجبات التي ثبت أنهم يُحافِظونَ عليها أشق من الصدقِ في الرواية ، بل ليس في الصِّدق مشقة في كثيرٍ من الأحوال ، وكذلك لو كان اعتقادُهم يحمِلهُم على الكذب ، لحملهم على ما هو أشهي منه إلى النفوس ، وعلى ما هُمْ أحوج إليه من القبائح من أكل الحرامِ والزنى والاشتغالِ بالمعازف والملاهي وسائرِ المحرمات ، فإِنها أشهي من الكَذِب ، بل الكذبُ غيرُ شهي في نفسه ، ولا طَيِّب في ذاته ، فالذي حملهم على مشاق الطاعات الواجبات والمندوبات يحملُهم على الصدق الذي هو دون الواجبات والمندوبات ، وكثيرٌ من الواجبات في علو المرتبة . والذي حملهم على ترك الشهوات المحرمات والمكروهات يحملُهم على ترك الكذبِ على الله ورسوله الذي ليس بمنتظم في جملة الشهوات مع أنَّه مِن أعظم المقبحات وأغلظِ المحرمات ، ولو كان قولُ السَّيِّد صحيحاً ، لرأيناهم يقطعونَ الصلواتِ ، ويرتكبون المحرماتِ ، فلما رأيناهم على العكس من ذلك ، وَثقْنَا بصدقهم ، ورجحنا قبولَ قولهم . الوجه السابع : أنا قد بيَّنا أن الصالحين منهم يخافون الموتَ على الكفر ، ويخافون من شؤم المعاصي المغفورة في الآخرة أن تكون سبباً في الدنيا للذنب الذي لا يُغْفَرُ ، وهو ذنبُ الكفر كما قال تعالى : { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ } [ الروم : 10 ] وسيأتي في أحاديث القدر عموماً ، والقدر عند الخاتمة خصوصاً ما يُوجبُ خوفَ المؤمن لذلك ، وفي " الصحيح " ( 1 ) أن رسول
--> ( 1 ) لفظ الصحيح - أي صحيح مسلم ( 2654 ) من حديث عبد الله بن عمرو - أنَّه سمع =