محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

27

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الصحابة ( 1 ) ، وربما زادوا على ذلك ، لكن بيسيرٍ ، وذلك لِشُغلِهِم بالجهاد ، وطلبِ القُوت ، فقد كانُوا في شِدَّةٍ عظيمةٍ لا يعرِفُها إلَّا مَنْ طالع كُتُبَ معرفةِ الصحابة ، ولأنه لم يشتهر في زمانهم الانقطاعُ لِطلب العلم على عادة المتأخرين . الطريق السابعة : أن اجتهادَ أولئك الذينَ ذكرهم السَّيِّدُ يَدُلُّ على سُهولَةِ الاجتهاد ، لأن الظاهِرَ من أحوالهم أنَّهم ما اشتغلوا بالعلم مِثْلَ اشتغال المتأخرين ، ولا قريباً منه ، وكان الواحدُ منهم يَحْفَظُ مِنَ السُّنة ما اتفق أنَّه سَمِعَه من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِن غيرِ درس لِما سَمِعَهُ ، ولا تعليقٍ ولا مبالغةٍ في طلب النصوص مِن سائر أصحابه ، وإنما كانوا يبحثون عندَ حدوثِ الحادثة عن الأدلة ، فهذا أبو بكرٍ ما درى كَمْ نَصِيبُ الجَدَّةِ من الميراث ، وأدنى طلبةِ العلمِ في زماننا لا يخفي عليه أنَّ لَهَا السُّدُسَ حتى قامَ فيهم وسألهم ( 2 ) ولو أن رجلاً ممن يَدَّعي الاجتهادَ في زماننا ما عَرَفَ نصيبَ الجدة ، لكثَّر عليه أهلُ التعسير للاجتهاد ، وعَظَّمُوا هذا عليه . وكذلك عُمَر ما كان يَعْرِفُ النصوصَ في دِيَةِ الأصابع ، وتوريثِ المرأة من دِية زوجها ( 3 ) .

--> ( 1 ) هو أنس بن مالك رضي الله عنه ، فقد روى البخاري في " صحيحه " ( 5003 ) في فضائل القرآن عن أنس أنَّه سئل عن جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : أربعة كلهم من الأنصار : أُبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد " وقول أنس هذا لا مفهومَ له ، فلا يلزم أن لا يكون غيرُهم جمعه ، فقد جمعه غيرُ هؤلاء من الصحابة عدد غير قليل . وانظر التفصيل في إجابة العلماء عن حديث أنس هذا ، وعمن جمع القرآن من غير هؤلاء الأربعة في " فتح الباري " 9 / 51 - 53 ، و " فضائل القرآن " 28 - 29 لابن كثير . ( 2 ) تقدم تخريجه في الجزء الأول الصفحة 294 . ( 3 ) تقدم تخريجهما في الصفحة 293 من الجزء الأول .