محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

266

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والتكليفُ لا يَحْسُن إلا مَع التمكين ، والشيخ أبو القاسم يقول : إن الأصلحَ واجبٌ على الله ، فإذا صارَ العبدُ مؤمناً ، وعَلِمَ اللهُ أنَّه يعودُ إلى الكفرِ أو الفسق ، لم يَجُزْ أن يُبْقِيَهُ ، فهؤلاء أشدُّ أماناً من المرجئة ، فإنه يلزم من قول أبي القاسم أن مَنْ مضى له وقت يَعْلَم أنَّه قد أتى فيه بجميع ما كلَّفه اللهُ تعالى ، عَلِمَ أنَّه من أهلِ الجنة ، فإنه يَقْبُحُ مِن الله تعالى أن يُميتَه على حالٍ يستحق عليها العقوبةَ ، وهذا أعظمُ مِن مذهب المرجئة ، لأنَّه يُؤَدِّي إلى الأمانِ من العذاب على جهةِ القطع ، والمرجئةُ لا يُثبتون ذلك لتجويزهم أن يموتوا كفاراً فيُعَذَّبُونَ بذنب الكُفْرِ الذي لا يُغفر لقوله تعالى : { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ } [ الروم : 10 ] على أحدِ التفسيرين والاحتمالين ، والثاني : أن السُّوأى هي النارُ وكأنَّه المشهورُ ، وخرج الحاكم في تفسير ( سورة الحشر ) عن علي عليه السلامُ : أن عابداً تزيَّنَتْ له امرأة فَوَقَعَ عليها ، فَحَمَلتْ ، فجاءه الشيطانُ فقال : اقتُلْهَا قبل أن تفضحَك ، فقتلها ثم افتضح فأخذوه ، فجاءه الشيطان فقال : اسْجُدْ لي سجدةً واحِدَةً وأُنجيك فَسَجَدَ له ، فنزل في ذلك قوله : { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُر } الآية ، قال الحاكم : صحيح الإسناد ( 1 ) ، والمرجئة تقول : المعاصي بريدُ الكفر ، وليس في مذهبهم أمانٌ

--> ( 1 ) ووافقه الذهبي 2 / 484 - 485 مع أن حميد بن عبد الله السلولي راويه عن علي لا يعرف ، ثم هو محرف في المطبوع من المستدرك والمختصر عن عبد الله بن نهيك ، ففي تاريخ البخاري 5 / 213 : عبد الله بن نهيك : سمع علياً رضي الله عنه في قوله { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُر } قاله محمد بن مقاتل ، أخبرنا النضر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق سمع عبد الله . . . وكذلك هو في تفسير الطبري 28 / 32 عبد الله بن نهيك ، وفي " التهذيب " لوحة 749 : عبد الله بن نهيك كوفي يروي عن علي بن أبي طالب في قوله : { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُر } يروي عنه أبو إسحاق السبيعي . ذكره ابن حبان في الثقات على عادته في توثيق =