محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
255
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يخاف العارَ من نسبة الفسق إليه ، ومن رد الشهادة ، فإذا شهد في حال فِسْقِه فَرُدَّت شهادته ، ثم إِنَّه تاب ، وأعاد الشهادةَ بعد التوبة ، لم يقبل عند بعضِ العلماء ، لأن له غرضاً طبيعيّاً في نفي تكذيبه الواقع قبلَ التوبة ، وإن كان مشتهراً بالفسق فأعاد الشهادةَ بعدَ التوبة ، فقد اختلف الرَّادُّون لشهادة المستخفِي في هذا ، لضعف غرضه ، وكذلك لو شَهدَ على عدوه ، فرد ، فزالت العداوة ، فأعاد الشهادة ، ففيه خلاف لمثل ذلك . المسألة الثامنة عشرة : التائبُ من الفسق الصريح لا تُقْبَلُ شهادتُه عند توبته حتى تمضي مدة يُظن فيها صدقُ توبتِه ، وتظن عدالتُه كما تظن عدالةُ غيره ، وقد قدَّرها بعضُهم بسنة ، وبعضُهم بستة أشهر ، والقوي أن أحوال التائبين تختلِفُ ، وقد يظهر على التائب من التلهُّفِ والتأسُّف والبُكاء والجزع ما يقضي بصدقه ، فدل هذا على أن العلة قوهُ الظن ، ولو كانت العلةُ المنصب لاستحقَّها التائبُ عند ظهور التوبة ، كما يستحق التكرمةَ والتعظيمَ ، وسائر حقوق المؤمنين بالإجماع . المسألة التاسعة عشرة : أن الفاسقَ المتأوِّل إذا تاب مِن فسقه لم يختبر ، وقبلت شهادته على الفور عند من لا ( 1 ) يقبلُها فلو كانت العلة المنصبَ لم يكن بين المتأوِّل والمصرِّح فرقٌ في ذلك . المسألة الموفية عشرين : اختلف العلماءُ في الفاسق المصرِّح إذا كان معروفاً بالصدق ، مشهوراً له ، عظيمَ الأنَفَةِ من الكذب والوقوع فيه بحيث إنه يخافُه ويمنعُه من شهواته كما يخاف المؤمن العذابَ ويمنعه مِن شهواته ، واستمر هذا ، وظهر بالقرائن القوية وطول التَّجْرِبَةِ ، فروي عن
--> ( 1 ) في ( ب ) : لم .