محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
247
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الظَّنُّ إن قلنا : بتخصيص العِلَّةِ ، وإن لم نقل به ، قلنا : العلة الظن مِن غير المصرح بالفسق ، والخارج مِن الملة ، ويبطل ذلك الاشكالُ الذي ذكره السيدُ بالمرة ، وقد علل الله سبحانه وتعالى كثيراً من الأحكام الشرعية بحكم غيرِ مُطَّرِدٍ ( 1 ) - كالفطر في السفرِ في رمضان ، فإن التعليلَ بالتخفيف ظاهر في القرآن في قوله تعالى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ البقرة : 185 ] عقيب ذكرِ الفطر في السفر والمرض مع أن ذلك لم يَطرِدْ ، فمن وقع في أعظم من مشقةِ السفر من الزُّراع وأهلِ الأعمال الشاقة ، وأهلِ الجوع والمسكنة ، لَمْ يَحِلَّ له الفطرُ لمجرد المشقة ، وكذلك القصرُ ، فإنه أُبِيحَ للمسافر تخفيفاً ورفقاً ولا يُباح للمريض مع أنه أحوجُ إلى التخفيف . وقد اختلف الأصوليون في التعليل بالحكم ، وجوَّزه غيرُ واحد من المحققين فلا معنى للاحتجاج بما ذكره السَّيِّد في مسألة زعم أنها قطعية ، ومنع الخصم من المنازعة فيها ، فمثلُ هذا لا يرفع الخلاف ولا يقتضي القطع . الثاني في بيانِ الأدلة على أن التعليلَ بظنِّ الصدقِ أرجحُ ، والدليل على ذلك وجوه : الحجة الأولى : قولُه تعالى : { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ } [ الحجرات : 6 ] فقوله : { أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ } دليل على أن العلة في التبيُّن ( 2 ) خوفُ الخطأ ، والرغبة في تحري
--> ( 1 ) في ( ش ) مطردة . ( 2 ) في ( ب ) التبيين .