محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
229
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
رضيَ الله عنه وأُمَّه ، وفي القصة أنَّها مكثت ثلاثاً لا تَطْعَمُ ولا تَشْرَب حتى شجروا فَاهَا بعود ، ورُوِيَ أنَّه قال : لو كان لها سبعون نفساً ما ارتددتُ إلى الكفر . فإذا ثبت هذا ، فقد عرفت الخلاف في ما نزل على سبب ، وما في هذا من الإِشكال وقد مرَّ تقريرُه . الإشكال الثالث : أن الحجةَ في هذه الآيةِ من قَبِيلِ مفهومِ المخالفة أحدِ قسمي المفهوم ، وفي الاحتجاج بها خلافٌ كثيرٌ ، ممن أنكرها الإِمامُ أبو حنيفةَ ( 1 ) رضي الله عنه على جلالته ، فيلزمُ السيدَ إثباتُ دليلٍ قاطعٍ ( 2 ) على أنَّ مفهومَ المخالفة حُجَّةٌ حيث ورد لا يكونُ له صورةٌ ظنية ، ولا يكفيه أن يكونَ حُجَّةً قطعية في بعضِ المواضع . الإشكال الرابعُ : أنا بَيَّنَّا أن هذه الآيةَ نزلت لأجل ما جرى مِن سَعْدٍ رضي الله عنه وأُمِّه ، وقد ذكر أهلُ الأصول أن مفهومَ المخالفة إذا وَرَدَ لأجل حادثةٍ لم يكن حجةً ، فإِن كان السيد يقول بهذا ، لزمه الإِشكالُ ،
--> = الله عهداً أن لا يظلها ظل ، ولا تأكل طعاماً ، ولا تشرب شراباً حتى يدع الصباوة ، فأقبل سعد حتى تخلص إليها ، فقال : علي يا أُمَّه فاحلفي ، قالت : لِم ؟ قال : لئلا تستظلي في ظل ، ولا تأكلي طعاماً ، ولا تشربي شراباً حتى تري مقعدك من الناس ، فقالت : إنما أحلف على ابني البر ، فأنزل الله تعالى { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } . ( 1 ) وهو اختيار أبي العباس أحمد بن سريج ، والقاضي أبي بكر الباقلاني ، وإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك الجويني ، وأبي حامد الغزالي ، والرازي ، والأمدي ، وغير واحد من أئمة المعتزلة . انظر " المحصول " 1 / 2 / 228 - 250 ، و " المستصفي " 2 / 204 - 212 ، و " التبصرة " 218 - 225 ، و " المعتمد " 1 / 149 - 160 ، و " الإحكام " 3 / 93 - 146 ، و " التقرير والتحبير " 1 / 115 - 141 ، و " تيسير التحرير " 1 / 98 - 132 و " شرح مختصر المنتهى " 2 / 171 - 185 ، و " نهاية السول " 2 / 197 - 226 ، و " العدة " 2 / 480 - 482 . ( 2 ) في ( ب ) : الدليل القاطع .