محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
212
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
في شيء من فعله عليه السلام ، ولا مِن فعل المسلمين الذي أقرَّهم عليه ركونٌ إليهم لما كان اعتماداً على الظن الصحيح الراجح الحاصلِ عن القرائن العقلية الدائمة الصِّدق أو الأكثرية ( 1 ) ، وهذا مقتضى المعقول في المظنون إلا ما خصَّه الدليلُ . الإشكال الثامن عشر : أن السيد - أيَّده الله - تَشَدَّد ( 2 ) في معرفة صِحَّةِ الحديثِ ، ثم روى هذا الحديثَ في قصة ثقيف مع ما فيه من الإشكالِ في أمر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لكاتبه أن يكتب لهم ألا يركعُوا ولا يسجُدوا مِن غير إذن من الله ، لأنَّه لو أَذِنَ له في ذلك لم يُنْزِلْ عليه الوعيدَ الشديد لو فعل ذلك فإن كان هذا صَحَّ للسيد - أيَّدهُ الله - فلا يمتنِعُ أن يصِح لِغيره شيء من الحديثِ ، وإن لم يكن صَحَّ له ، فلا ينبغي أن يحتجَّ بما لم يَصِحَّ بل لا ينبغي أن يَرْويَه . ثم في تأويله إشكال ، وفي القرآن دليلٌ على أن النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يرْكَنْ إلَيْهِمْ قليلاً ولا كثيراً ولا كاد يركن ركوناً كثيراً ، وإنما الذي في القرآن " شيئاً يسيراً " ، فلو كان قد ساعدهم إلى تغيير الصلاةِ ، وأمر كاتبه أن يكتُبَ لهم ذلك مع أنها أعظمُ أركانِ الدين ، لكان قد ركن إليهم ، وُيوَضِّحُ
--> = المراد : ما وقع من المقاضاة بين المسلمين والمشركين من الكتاب الذي كتب بينهم بالحديبية ، فالمراد بالقضاء الفصل الذي وقع عليه الصلح ، ولذلك يقال لها : عُمرة القضية ، قال أهل اللغة : قاضى فلاناً : عاهده ، وقاضاه : عاوضه ، فيحتمل تسميتها بذلك لأمرين ، قاله عياض ، ويرجح الثاني تسميتها قِصاصاً ، قال الله تعالى { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص } قال السهيلي : تسميتها عمرة القصاص أولى ، لأن هذه الآية نزلت فيها . قلت ( القائل الحافظ ابن حجر ) : كذا رواه ابن جرير ، وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن مجاهد ، وبه جزم سليمان التيمي في " مغازيه " ، وقال ابن إسحاق : بلغنا عن ابن عباس ، فذكره ، ووصله الحاكم في " الإكليل " عن ابن عباس ، لكن في إسناده الواقدي . ( 1 ) في ( ج ) و ( ش ) : والأكثرية . ( 2 ) في ( ج ) و ( ش ) : شدد .