محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
209
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يَدلُّ على ذلك بدليلٍ قاطع ، وليس علينا أن نستدِلَّ ، لأنَّه هو المستدل ، ونحن سائلون له عن صحة القواعِدِ التي ينبني عليها دليلُه ، والسائل لا يجبُ عليه إيرادُ الدليل . الإِشكال السادس عشر : أنا لو سلَّمنا أن اللغة تثبُتُ بالقياسِ لم نسَلِّمْ صحةَ هذَا القياسِ ، وذلك أنَّ ( 1 ) كلامَنَا في قبول مَنْ أخبر بخبر ، علينا في مخالفته مَضَرَّةٌ مظنونة ، ولنا في قبوله منفعة مظنونة ، وذلك فيما يدخل فيه الصِّدْقُ والكَذِبُ ، وقِصَّةُ ثقيف هذه ليست خبراً أخبروا به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما ( 2 ) يحتمل أنهم صدقوا فيه أو كذبوا ، وإنما سألوه أن يُسْقِطَ عنهم الزكاةَ والجهادَ ، والسجودَ في الصلاة فلم يُساعِدْهُمْ إلى ذلك ، وليس عليه مضرة مظنونة في ترك مساعدتهم ، ولا له منفعةٌ مظنونة في مساعدتهم . فأين هذا من خبر المتأوِّل المتدين المظنون صدقُه إذا أخبرك أنَّه سَمِعَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن شيءٍ ويُحَرِّمُه ، وخَشِيتَ من ارتكاب ذلك المحرَّم غضبَ الله عليك وعقابه لك ، وغلب على ظَنِّكَ أنك واقعٌ فيه إِن فعلتَ ذلك المحرم فتركتَه ، ما الجامعُ بَيْن الأمرينِ وأين هذا من هذا ؟ ! الإشكال السابع عشر : أن ثقيفاً سألوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تغييرَ الشريعة ، وتركَ ما أنزل اللهُ عليه ، واتباع أهوائهم وجهلهم وجفاوتهم ، فروى الزمخشري في " الكشاف " أن ثقيفاً قالت للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : لا ندخُل في أمرِك حتَّى تُعْطِينا خِصالاً نفتخرُ بها على العَربِ : لا نُعْشَرُ وَلَا نُحْشَرُ ولا نجبّي ( 3 ) في صَلاَتِنَا ، وكُلُّ رِباً لنا فهو لنا ، وكَل رباً علينا ، فهو موضوعٌ
--> ( 1 ) في ( ب ) : لأن . ( 2 ) في ( ج ) و ( ش ) : عما . ( 3 ) أصل التجبية : أن يقوم الإنسان قيام الراكع ، وقيل : أن يضع يده على ركبتيه وهو قائم ، وقيل : هو أن ينكب على وجهه باركاً وهو السجود .