محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
19
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الحجج هي ؟ ! فهي معروفةٌ محصورة ، ومن أيِّ أجناسِ الأدِلّة ؟ ! فهي مذكورة مشهورة ، وهي : العقلُ والكتابُ والسُّنة والإجماعُ ، والقياسُ ، والاستدلال ، فأخبرنا عن هذه الحجةِ المسجوعةِ أَمِنَ الحُجَجِ المعقولةِ أم مِنَ الحُجَجِ المسموعةِ ؟ وإن كانت من المعقولات ، فَبيِّن لنا كيفَ يأتي تركيبُها في البُرهان ؟ ! وَزِنها لنا بذلك الميزان ، وبيِّن لنا المحمولَ والموضوعَ ( 1 ) والمقدمتين الصغرى والكبرى ، والحدَّين الأصغر والأكبر ، ووسط البُرهان المُسمّى بالحد المتكرر ، واجتماع شرائط الإنتاج من إيجاب الصغرى ، وكُلية الكبرى ، وجوازِ سلب الكبرى ، ومنع جزئيتها ( 2 ) . وإن كانت مِن الحُجَجِ السَّمعِيَّةِ ، فَمِنَ المعلومِ أنها ليست مِنَ النصوصِ القرآنية ، ولا من الأخبار النبوية ، ولا مِن المسائل الإجماعية ، ولا مِن المسَالِكِ الاستدلالية ، ولم يبق إلا أن تكونَ مِن المسائل القياسية ، فيجبُ مِن السَّيِّد - أيَّدَه اللهُ - أن يُبَيِّنَ لنا الأصلَ المقيسَ عليه ، والعلةَ الجامعةَ بينَهما ، ووجودَ العِلَّةِ في الفرع ، وبيانَ الطريقِ إلى صِحة عِلِّيَّتها : هَلْ مِنْ قبيلِ المناسباتِ العقلية ، أو النصوص الجلية ، أو الإشارات الخفية إلى غير ذلك من
--> ( 1 ) كل جملة تدل على معنى يَحْسُنُ السكوتُ عليه ، ويتطرق إليه التصديقُ والتكذيبُ تتألف من ركنين أساسيين لا بُدَّ منهما ، يسمي النحويون أحدَهما مبتدأ والآخر خبراً ، ويسمِّي المتكلمون أحدَهما وصفاً والآخر موصوفاً ، ويسمي المنطقيون أحدَهما موضوعاً ، والآخر محمولاً ، ويسمِّي الفقهاء أحدَهما حكماً والآخر محكوماً عليه ، ويسمِّي البلاغيون أحدهما مسنداً والآخر مسنداً إليه . ( 2 ) هذه الأشياءُ التي ذكرها المصنف هي من اصطلاحات علم المنطق الصوري يراجع فيها كتاب " معيار العلم " للإمام الغزالي لفهم ما ترمي إليه . وللمؤلف وغيرِه من علماء المسلمين الأفذاذ نقدٌ لهذا المنطق ، وبيان فساد كثير من قضاياه ، واستنباط منطق جديد من القرآن والسنة الصحيحة . أذكر منها " الرد علي المنطقيين " لشيخ الإسلام ابن تيمية ، و " صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام " لجلال الدين السيوطي ، و " نقد مفكري الإسلام للمنطق الأرسططالي " لعلي سامي النشار ، و " ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان " للمؤلف ابن الوزير .