محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

181

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قلنا : لكنه قد علَّل تعليقه للحكم على تلك الصفة بخوف الإصابة بالجهالة ، وذلك واضح في الآية لقوله : { أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ } [ الحجرات : 6 ] وهذه العلة غير حاصلة في خبر المتدين المتأوِّل ، فإن خبره يُفيد الظنَّ الراجحَ ، والظن الراجحُ ليس بجهالة لوجهين : أحدُهما : أنَّه قد ورد تسميتُه علماً في لسان العرب مثل ما ورد تسمية العلم ظناً ، كذلك في قوله تعالى حكاية عن أولاد يعقوب عليه السلام : { وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا } وقد احتج بها في " شفاء الأوام " في باب الشهادات ، وما ثبت أنَّه يُسمى علماً في اللغة ، فلا يسبق إلى الفهم أنَّه يسمى جهالة . وثانيهما - وهو المعتمد - أنا نظرنا في الجهالة : هل المرادُ بها عدم العلم أو عدمُ الظن ؟ فوجدنا ( 1 ) عدمَ الظن لا عدمَ العلم ، وإنما قلنا : ليست عدمَ العلم ، لأن العلمَ لا يَحْصُل أيضاً بخبر المسلم الثقة ، وكذلك لا يَحْصُلُ بخبرِ الثقتين ، فثبت أن الجهالة تنتفي بحصول الظن ، والظنُّ حاصل مع خبر المتأول المتدين فوجب قبولُه ، وقبولُ كل خبرٍ يُفيدُ الظنَّ إلا ما خرج بالأدلة القاطعة أو الراجحة الخاصة . وقد قال القرطبي ( 2 ) : في هذه الآية الكريمة سبعُ مسائل . ذكرها كلها حتى قال : السابعةُ فإن قضى بما يَحْكُمُ على الظن لم يكن ذلك عملاً بجهالة كالقضاء بشاهدَيْنِ عدلينِ ، وقبولِ قول عالم مجتهد . انتهى . وهذا صريح في المعنى الذي قصدتهُ ولله الحمد ، أفاده النفيسُ

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ش ) : فوجدناها . ( 2 ) 16 / 311 - 313 .