محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
179
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
حقوقِ الله تعالى وحقوقِ المخلوقين من الفروق الواضحة ، وسيأتي لهذا مزيد بيان ، إن شاء الله تعالى . فإذا فَرَّقَ الشرعُ بينَ الحكمين ، لم يصح القياس مع وجود هذه التفرقة المستمرة في أكثر الأحوال ، أو في كثير منها ، فأما العموم فقد تَبَيَّنَ بهذا الإِشكال تعذُّرُهُ ، فلا تحرم روايةُ الحديث عن فاسقِ التأويل بعموم هذه الآية ، لأنها خاصة بحقوق المخلوقين ، فتأمل ذلك ، وهذا لازم ( 1 ) له ، لا ( 2 ) نقول بأن المنع من قبول المتأوِّلين من المسائل القطعية ، ويستدل على ذلك بهذه الآية النازلة عن مرتبة الظن كيف القطع ، فليتَ ما استدل به على القطع أثْمَرَ الظن ! الإشكالُ الثامن : أن الله تعالى قال : { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } ولم يقل : فلا تقبلوه ، والتبين : هو النظر فيما يدل على صدقه أو كذبه ، وليس القطع على تكذيبه ، والجزمُ على عدم قبوله يُسَمَّى ، تبيناً في اللغة ، ولا في العُرف ، ولا في الشرع . والتبين : تَفعُّل من البيان وهو تطَلُّبُ البيان ، وذلك لا يكون مع بيان ردِّه ، ولا مع بيان قبوله ، كما لا تقول بعد شروق الشمس لصاحبك : تبيَّن هل طلع الفجرُ ؟ وإنما تقول ذلك لأجلِ الالتباس ، ويوضِّح هذا أنَّه قد جاء التبيُّن في القرآن الكريم ، وليس المراد به الردَّ والتكذيب ، كما في قوله تعالى في سورة النساء : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا } فإنَّه روى ابن عباس رضي الله عنهما : أن المسلمين لحقوا رجلاً في غُنَيْمَةٍ ( 3 ) له فقال : السَّلام
--> ( 1 ) في ( ب ) : خاص ، وفي ( ج ) : حجة . ( 2 ) في ( ج ) و ( ب ) : لأنه ، وفي ( ش ) لأنا . ( 3 ) الغنيمة : تصغير غنم ، وهو قطيع من الغنم .