محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

174

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الإشكال الخامسُ : أن في هذه الأدلة ما يدل على أن المتأوِّل غيرَ الكافر كان يُسَمَّى مؤمناً في ذلك الزمان ، وإن كان باغياً عاصياً إلا من عُرِفَ عنادُه أو نفاقُه كما تقدم ، وكما يأتي ، إن شاء الله تعالى ، والمؤمن مقبول . بيان المقدمةِ الأولى من وجهين : أحَدهُما : أنَّه قد ثبت في الإشكال المقدم آنفاً أنَّه كان يُسَمَّى مسلماً ، والمسلم مؤمن بإقرار الخصم . وثانيهما : قولُه تعالى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } [ الحجرات : 9 ] ، وقولُه عليه السلام في حديث جبريل وقد سأله ما الإيمانُ ؟ قال : " أن تُؤمِنَ باللهِ وملائكتِهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِه ، وتؤمِن بالقدر خيرِه وشرِّه " رواه مسلم ( 1 ) . قال النواوي : القَدَرُ مِن اللهِ ، ليس بإجبار خلقه على أفعالهم ، ذكره في " شرح مسلم " ( 2 ) . وكذا قال الخطابي في " معالم السنن " ( 3 ) ، وأبو السعادات ابن الأثير في " جامع الأصول " ( 4 ) ، وأجمعَ أهلُ السنة على ذلك كما سيأتي . ومن ذلك حديثُ الأمَةِ السوداء التي سألها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فأشارت أن الله ربُّها ، وأن محمداً - صلى الله عليه وسلم - هو رسول الله ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " هِيَ مؤمنة " ،

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ص 170 . ( 2 ) 1 / 154 . ( 3 ) 4 / 322 . ( 4 ) 10 / 103 الطبعة الشامية .