محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

171

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أهل الصحاح والسنن والمسانيد والتواريخ وجميع أهل البيت وأهل الحديث والشيعة ، وحكم علماء الحديث بتواتره ، منهم الذهبي ذكره في " النبلاء " ( 1 ) في ترجمة عمار رضي الله عنه ، وهو مذهبُ أئمة الفقهاء ، ومذهبُ أهلِ الحديث كما نقله عنهم العلامة القُرطبي في أواخر كتابه " التذكرة في التعريف بأحوالِ الآخرة " ( 2 ) كما سيأتي بيان ذلك مبسوطاً في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله . فلا يخلو ، إما أن يُثبت أن أصحابه يسَمَّوْنَ فسقةً في ذلك الزمان بنصٍ صحيح مثل ما ثبت أنهم يُسمَّوْنَ مسلمينَ وبغاةً ، أو لا ، إن لم يثبت ذلك لم تَنَاوَلْهمُ الآية الكريمة ، وإن ثبت ذلك ، فقد تناولهم اسمُ الفسق الذي يرد أهله ، واسم الإسلام الذي يقبل أهله ، فتعارضَ دليلُ قبولهم ، ودليلُ ردِّهم ، ولم يكونوا كالذين يُسمَّوْنَ فساقاً فقط ، ولا يُسمون مسلمين البتة . فلا تدُلُّ الآيةُ الكريمة على مقصودِ السَّيِّد حتى يرتفِعَ هذا الاحتمالُ ، فإنَّه إما راجحٌ ، أو مساوٍ ، أو مرجوحٌ محتمل ، يوضِّحُ ذلك إن التفسيرَ للآية بذلك هو المشهور في كتب أهل البيت عليهم السلامُ كما ذكره صاحب ( 3 ) " شفاء الأوام " وادَّعى الإجماع عليه ، فإنه قال في كتاب الوصايا من " شفاء الأوام " ما لفظه : وقولُه تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَة } [ الحجرات : 6 ] تدل على المنع من الإيصاء إلى الفاسق ، وقولنا : إن الوصية لا تجوزُ إلى الفاسق نريدُ الفاسق المجاهر ، فأما الفاسقُ

--> ( 1 ) 1 / 421 ونص كلامه فيه : وفي الباب عن عدة من الصحابة ، فهو متواتر . ( 2 ) ص 546 . ( 3 ) هو الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، المتوفى سنة 662 ه - ، مترجم في " تاريخ اليمن " للواسعي 32 ، وانظر " الأعلام " 2 / 255 - 256 ومن كتابه هذا عدة نسخ في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء انظر " الفهرس " ص 85 - 89 .