محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

169

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

المعدوم أولى من حمله على الأكثرِ دونَ الموجود الكثير على هذا الأصلِ ؟ لا سيما وليس العموم بصريحٍ فكان يجبُ على السَّيِّد - أيَّده الله - أن يُبطل هذا القول . الإشكال الرابع : أنها جاءت أدلةٌ على أن المتأوِّل في الكبيرة التي ليست بكفرٍ يُسمَّى مسلماً بنصِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما يُسَمَّى مُوَحِّداً ( 1 ) ، ومِن أهل الملة ، ومِن أهل القبلة ، والمسلم مقبول . أمَّا المقدمة الأولى - وهو أنَّه يُسمَّى مسلماً وإن كان عاصياً باغياً - فكقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الحسن : " إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ وسيُصْلِح اللهُ به بَيْن طائفتيْنِ عظيمتين من المُسلمين " ( 2 ) ، وهذا حديثٌ صحيح مشهورٌ متلقىً بالقبول روته الزيديةُ ، وعلماءُ الحديث ، وكلُّ من تكلَّم في فضائل الحسنِ بنِ علي عليهما السلام غالباً . وقال الحافظ ابن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " ( 3 ) في مناقب الحسن عليه السلام : رواه اثنا عشر صحابياً .

--> ( 1 ) في ( ج ) " موجوداً " وهو خطأ . ( 2 ) أخرجه أحمد في " المسند " 5 / 37 و 44 و 47 و 49 و 51 ، وفي فضائل الصحابة ( 1354 ) و ( 1400 ) والبخاري ( 2704 ) و ( 3629 ) و ( 3746 ) و ( 7109 ) والترمذي ( 3773 ) وأبو داود ( 4662 ) والنسائي 3 / 107 ، وعبد الرزاق 11 / 452 ، والطبراني 3 / 21 - 24 ، والببهقي 6 / 165 ، والطيالسي ( 874 ) . ورواه ابن راهويه في " مسنده " عن الحسن مرسلاً كما في " المطالب العالية " 4 / 73 والبزار في " مسنده " عن جابر كما في " المجمع " 9 / 178 . قاله البغوي في " شرح السنة " 14 / 136 - 137 : وفي هذا الحديث دليل على أن واحداً من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة الإسلام ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة . وهكذا سبيل كل متأول فيما يتعاطاه من رأي أو مذهب إذا كان له فيما يتأوله شبهة وإن كان مخطئاً في ذلك ، وعن هذا اتفقوا على قبول شهادة أهل البغي ، ونفوذ قضاء قاضيهم . ( 3 ) 1 / 369 ، ولفظه : رواه جماعة من الصحابة .