محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
166
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
كاذباً . وقال العلماء ( 1 ) : الفاسقُ : الكذَّاب . وقيل : الذي لا يستحي من الله . وقال الزمخشري في موضعٍ آخر : والمرادُ بالفسق : التمرُّدُ والعُتُوُّ . وقال في " الضياء " ( 2 ) : العتو : هو الاستكبارُ ، يقال عتا عُتُوّاً : إذا استكبر وعصى . وفي الحديث الصحيح عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه فسر الكبْر بغَمْصِ الناس وَبَطرِ الحق ( 3 ) ، ولا شكَّ أن هذا التفسير النبوي يَدُلُّ على أن بَطَرَ الحق : هو دفعُه على جهة التعمد والأنَفَةِ من القول به ( 4 ) لأنَّه لا مناسبة بين الكِبْرِ والجهل بالحق من غير تعمُّدٍ لدفعه ، ولا أنفةٍ من قبوله ، ومنه حديثُ حُذَيْفَةَ قال في قوله تعالى : { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْر } : إنَّه ما بقي مِنْهُم إِلاَّ ثلاثة ، ولا مِنَ المُنَافقِينَ إلا أرْبَعَة ، فقال أعرابي : إنَّكُمْ - أصْحَابَ مُحَمَّدٍ -
--> ( 1 ) النص " تفسير القرطبي " 16 / 311 - 312 : قال ابن زيد ، ومقاتل ، وسهل بن عبد الله : الفاسق : الكذاب ، وقال أبو الحسن الوراق : هو المعلن بالذنب ، وقال ابن طاهر : الذي لا يستحيي من الله . ( 2 ) اسمه الكامل " ضياء الحلوم في مختصر شمس العلوم " لمؤلفه محمد بن نشوان بن سعيد الحميري اليمني المتوفى سنة ( 610 ) ه - : وهو اختصار لكتاب والده نشوان بن سعيد المسمى " شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم " وقد طبع منه جزءان . وقد رتبه مؤلفه على حروف المعجم ، وجعل لكل حرف من حروف المعجم كتاباً ، ثم جعل له ، ولكل حرف معه من حروف المعجم باباً ، ثم جعل كل باب من تلك الأبواب شطرين أحدهما للأسماء والآخر للأفعال ، مقدماً الأصلي على المزيد ، مبتدئاً في أول كل كتاب بالمضاعف ، جاعلاً لكل كلمة من الأسماء والأفعال وزناً ومثالاً ، مرتباً الكلمات في كل وزن ، ومشيراً إلى حرفها الأخير . ولم يغير ولده في المختصر ترتيبه ووضعه ، وإنما حذف منه كل ما هو خارج عن موضوع اللغة مما كان يذكره والده استطراداً . ( 3 ) حديث صحيح وقد تقدم تخريجه في الصفحة 129 . ( 4 ) ( به ) : سقطت من ( ج ) .