محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

164

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

على الكفار ، وإنما ( 1 ) اشترطنا أن يكونَ دليلُك قاطعاً ، لأنَّك ادعيتَ أن المسألةَ قطعية ، وحَرَّمْتَ الخلافَ على خصمك ، وله أن يُنَازِعَك ما لم يكن دليلُك قاطعاً ، لأن أقصى ما في الباب أن سؤالَنَا غيرُ راجح ولا ظاهر ، لكنه محتمل مرجوح أو مساوٍ ، فعليك دفعُ الاحتمال . الطريق الثانية : سلمنا لك أنَّ النصوص القرآنية لم تدل على أنَّ الفاسق يختصُّ في عُرف أهلِ ذلك الزمان بالكافر ، لكن قد حَصَلَ لنا منها ما يقتضي القطعَ بأن العُرف في الفاسق في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - غيرُ العرف في وقتنا مثل قوله تعالى في الكفار : { وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِين } [ الأعراف : 102 ] ، وقوله تعالى في المشركين : { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ } إلى قوله : { وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } [ التوبة : 8 ] ومثل قوله في اليهود : { وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ } ( 2 ) [ المائدة : 59 ] وقوله فيهم : { وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } [ المائدة : 81 ] فَهذِهِ النصوص - كما ترى - دالةٌ على أن في الكفار المصرحين من لا يستحِقُّ أن يُسَمَّى فاسقاً ، فدلَّ ذلِكَ على أن ثَمَّ عُرفاً في اسم الفاسق غيرَ هذا العرفِ الذي اصطلح عليه المتأخرون ، وغير الحقيقة اللغوية . الإشكالُ الثاني : أنا نقول : قد ورد في اللغة ما يَدُلُّ على أن الفسق تعمدُ المعصية ، وأن الفاسقَ المُتَعَمِّدُ ، فبطل احتجاجُ السَّيِّد بالآية على المتأوِّلين ، وإنما قلنا : إن ذلك قد ورد في اللغة ، لأن الزمخشري قال في تفسير قولِه تعالى : { وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ } : متمردون خُلَعَاءُ لا مُرُوءَةَ تَزَعُهُم ، ولا شمائِل مَرْضِيَّة تردعهم ، كما يُوجد ذلك في بعض الكفرة مِن التَّفادِي

--> ( 1 ) في ( ج ) : وإذا . ( 2 ) من قوله : " ومثل قوله " إلى هنا زيادة من ( ب ) .