محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

161

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } [ يونس : 33 ] ، وقوله تعالى : { وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُون } [ السجدة : 20 ] وقال : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين } [ الحشر : 5 ] ، وقال : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون } [ الحشر : 19 ] وقال تعالى : { سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين } [ المنافقون : 6 ] ، وقال تعالى : { قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ } [ التوبة : 53 ] إلى غير ذلك مما يطولُ تعدادُه . إذا عرفتَ هذا فلا شك في أمرين : أحدهما : أن هذه الآياتِ دالةٌ على أن الفاسق في العُرف الأول يُطلق على الكافر ويَسْبِقُ إلى الفهم . وثانيهما : أن العرف المتأخِّرَ هو أنَّ الفاسق مقصورٌ على مُرتكبِ الكبيرة التي ليست بكفرٍ ، ولا يَسْبِقُ إلى الفهم في هذا العُرف المتأخر إلا ذلك فاختلف العُرْفانِ ، فلا يجوز أن نُفَسِّرَ القرآنَ بالعُرف المتأخر ، لأن الله تعالى لا يُخاطبُ الناس إلا بما يسْبِقُ إلى أفهامهم ، وهو القِسْمُ المعروف بالمبين في الأصول ، أو بما لا يُفهم منه شيء ثم يُبينه وهو المُجْمَلُ . فإن قلت : هذا خلافُ مذهب أهلِ البيت عليهم السلامُ . قلتُ : ليس كذلك ، لأنَّ أهل البيت لم يتكلَّمُوا على أنَّه لم يكن الكافرُ يسمَّى فاسقاً في وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يسبِقُ إلى الفهم عند ذكر الفاسق أنه الكافر ، وإنما تكلموا على أن مرتكب الكبيرة يُسَمَّى فاسقاً ، ولسنا نُنازِعُ