محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
16
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
منه . ولهذا نصَّ العلماءُ على أنَّه إذا أفتى في المسألة مرةً ، ثم سُئِلَ عنها مرة ثانية ، فلا يخلو إمَّا أن يكونَ ذاكراً لطريقة الاجتهاد ، جاز له أن يُفتي بفتواه الأولى أو ناسياً لها ، لم يجز له أن يُفتي حتَّى يُجدِّد النظر ، فدلَّ على أنهم يُجيزون أن تَرِدَ المسألة عليه ، وهو لا يدري ما حكمُها هذا في المسألة التي قد نظر فيها وأفتى ، فكيف بالمسألة التي لم يَسْمَعْ بها قطُّ . وهذا مشهورٌ عندَ أهلِ العلم ، وقد سُئِلَ ابنُ مسعودٍ عن مسألة ، فما زال يَنْظُرُ فيها شهراً ، ثم أجاب بعدَ شهرٍ كامل . وقد يموتُ العالِمُ وهو متوقِّفٌ في المسألة ، فقد بيَّض السيدُ الإِمام أبو طالب - عليه السلامُ - بعضَ المسائل في " شرح التحرير " ، وكثيرٌ من العلماء المصَّنفين يموتُ وهو مبيِّضٌ في تصنيفه لمسائل . فقد رأيتُ السَّيِّد أبا طالب يتوقَّفُ في غيرِ مسألة في كتاب " المجزي " ويمضي على التوقف المحض . وهذا بناءً على القول المنصور في الأصول : إِن التوقف في الحكم هو حكمُ المجتهد عند تعادُلِ الأمارات ، وبناءً على جواز تعادل الأمارات في حقه . فلو كان التشنيعُ لمجرد العبارات مبطلاً للأحكام ، لَبَطَل كثير من شرائع الإسلام ، فكانَ لَا يَصِحُّ توقفُ المجتهد في الحادثة عندَ سؤاله عنها ، لأنَّا في تلك الحال لا ندري كيف يُقال : هل يقولُ المجتهدُ للسائل : أمهلني أياماً قلائِل ، فإن اجتهادي لَمَّا سَمِعَ بسؤالِكَ ، أَبَقَ وأبى ، وامتلأ غضباً ، وأمعن هرباً ، أو يقول : إن علمي بالحادثةِ ضاع منِّي وضلَّ ، وخرج من يَدَيَّ وزلَّ ، فما أدري أين ضلَّ ، ولا أعْرِفُ أين نزل . وهذا وأمثالُه إنما يليقُ ذكره في كتاب " سُلْوَانِ المُطَاعِ " ( 1 ) وكتاب
--> ( 1 ) اسمه الكامل " سلوان المطاع في عدوان الأتباع " تصنيف محمد بن أبي محمد بن محمد بن ظفر الصّقلي المتوفى سنة 567 أحد الأدباء الفضلاء ، صاحب التصانيف الممتعة ، =