محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

154

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

مِن عدول المتأولين بمجرد القرائن ، ولم يقولا بما يقتضي ذلك ، إنما قالا : إِنَّ مَن عَرَفَ الحقَّ ، وعاند فليس بمتأوِّل ، وبينَ هذهِ العبارةِ التي نَصَّا عليها ، وبينَ قَوْلِ القائل : من أظهر التأويلَ ، ودلَّت القرائنُ على أنه متعمِّدٌ حكم عليه بالتعمد ، سواء كان عدلاً في مذهبه أوْ لا ، فرقٌ عظيم ، وبَوْنٌ بعيد ! فإن قلت : إِن ( 1 ) لم يقولا بهذا ، لم يَبْقَ لكلامهما فائدة ، ولا لِمذهبهما ثَمَرَةٌ . قلتُ : بل ثمرةُ مذهبهما تظهر في صورتين : إحداهما ( 2 ) : في مَنْ أقرَّ من المخالفين أنَّه يعلم الحق ، ويتعمَّد الباطلَ كما رُويَ هذا عن غيرِ واحد من المخالفين ( 3 ) . والأخرى : حيث يكون المتأول غيرَ عدل في مذهبه . فإن قلت : ما الفرق بين العدلِ وغيرِ العدل ؟ قلتُ : الفرقُ أن العدلَ ظهرت عليه قرائنُ تدل على عدم العمد ، وهي تَحَمُّلُهُ لمشاق التكليف ، وصبرُه على مجانبة المحرمات وغير ذلك من المحافظة على النوافل ، وسائرِ القرائن المرجحة لِظَنٍّ تأوله بحيث لا يَصِحُّ معها العِلْمُ بعناده . الإشكال الثالث : أن العلمَ بالأمورِ الوُجدانيات المتولِّد عَن القرائنِ مما لا يصح أن يحتج به أحدٌ الخصمين على الآخر ، لأن إقامةَ البراهين

--> ( 1 ) في ( ج ) : إنهما . ( 2 ) في ( ب ) : أحدهما . ( 3 ) من قوله : أنَّه يعلم . . . إلى هنا ليست في ( ج ) .