محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
143
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الإشكال الثالث : أن السيدَ رجح روايةَ الإجماع لمخالفتها للأصل ، لأن الأصلَ الإجماع ، وتوهم أن رواية الخلاف ليست كذلك ، وهذا وهم أيضاً ، فإن الأصلَ أن لا إجماع وأن لا خلاف ، فروايةُ الخلاف أيضاً مخالفةٌ للأصل ، وهذا أيضاً لا يخفى مثلُه . فإن قلتَ : إنِّي أرِيدُ أن الأصلَ قبولُهم في العقل ، فرواية الإجماع ناقلة . قلنا : قد قررتَ في كتابك في هذه المسألة بعينها أن الأصل في العقل أن لا يقبلوا . الإشكال الرابع : أنَّه رَجَّح بمخالفة الأصل ، والترجيحُ بها مختلف فيه بين العلماءِ ، وهو محتجٌّ على غيرِه ، وليس بمحتجِّ لنفسه ، ومِنْ حق المحتج على الغير أن لا يحتج عليه بمختلَفٍ فيه مِن غير دليل ، بل لا بُد من دليل يُلزمُ ذلك الغيرَ الموافقةَ ، وهذا لا يخفي مثله على مَنْ لَهُ معرفة بأساليبِ الجدل والمناظرات . فنقول : بل ما وافق الأصلَ ، فهو أولى لِوجهين : الوجه الأول : أن الاستصحابَ - وهو البقاء على الأصل - حُجَّةٌ عند كثيرٍ من العلماء ( 1 ) ، ومما يَدُلُّ على ذلكَ ما ثبت عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله " إنَّ اللهَ فرض فَرَائِضَ فلا تُضَيِّعُوها ، وحَدَّ حُدُوداً فلا تَعْتَدُوها ، وسَكت عنْ أشْياءَ رَحْمةً لَكُمْ مِن غيْر نسْيَانٍ ، فلا تَتَعَرَّضوا لهَا " . رواه ابن ماجة ( 2 ) .
--> ( 1 ) انظر لزاماً ما كتبه عن هذه المسألة العلامة الشيخ محمد بخيت ، مفتي الديار المصرية في " سلم الوصول " 4 / 358 - 376 . ( 2 ) هذا وهم من المؤلف رحمه الله ، فالحديث لم يخرجه ابن ماجة ، وإنما خرجه =