محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
140
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الإشكال الرابع : أنا نُبيِّن للسَّيِّد أيَّده الله ضعفَ مأخذه مِن كلام ابنِ الحاجب ، فنقول : نصَّ ابنُ الحاجب على أن المبتدع بما يتضمنُ التكفيرَ كالكافر عند المُكَفرِ ( 1 ) . ولكن المُكَفَرَ بعضُ الأمة ، فلم يلزم أن تُجْمِعَ الأمَّةُ على ردِّه . فإن قلت : كلامُهُ يقتضي أن الذين لم يكفروه لو كفَّرُوه لردُّوا روايتَه . قلتُ : ليسَ كلامُه يقتضي هذا لوجهين : أحدهما : أنَّ الذي لم يُكَفِّرْ لا يُسمَّى مكفراً لا حقيقةً ، ولا مجازاً ، وابنُ الحاجب إنما روى عمن يكفر . فأما قولُهُم في العَازم على فعل الشيء : إنَّه يُطلق عليه اسمُ الفاعل في مثل قولنا : زيد مسافر غداً ، فإنما سَمَّوْهُ بذلك لعزمه على السفر ، وأجمعوا على أن هذه التسمية مجازية لا حقيقة ، وأما مَنْ ليس بعازمٍ ولا في حكم العازِمِ ، فلا يُسَمَّى باسمِ ما لم يَفْعَلْهُ ألبتَّةَ ، فإذا ثبت أنَّه لا يُسمَّى مكفراً ، وثبت أن الأمَّةَ غيرُ مجمعة على التفكير ، فقد تعذَّر أن يكونَ الإجماعُ مأخوذاً مِن نَصِّ ابنِ الحاجب ، ولم يبقَ إلا المفهوم ، وللمفهومِ أقسامٌ معلومة ، وشروطٌ مذكورة ، فأخْبِرْنَا مِن أيِّ أقسام المفهوم . فإن قلتَ : هو من مفهوم الصفة ، لأن المكفّر صفة . قلت : إنَّ مفهوم الصفة هو مِن مفهوم المخالفة ، لا من مفهوم الموافقة ، وإذا كان كذلك وجب أن يكونَ المفهومُ أنَّه كالكافر عند المكفر لو قدَّرْنَا أنَّه كفر ، وهذا ليس مِن المفهوم في شيء . الوجه الثاني : أن زُبْدَةَ الكلامِ أن السيِّدَ توهَّم من ابن الحاجب أنَّه
--> ( 1 ) " مختصر المنتهي " مع شرحه للعضد 2 / 62 .