محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

136

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أقول : يَرِدُ على هذه الدعوى للإجماع من طريق أبي طالب عليه السلام إشكالات : الإشكالُ الأوَّل : أن السَّيِّد قد أقرُّ في آخر كتابه في المسألهَ الثانية أنَّ الشيخَ أحمد روى عن أبي طالب قريباً من الإجماع . هكذا نصَّ السيدُ في كتابه ، ثم لما وصل إلى هذا المكان جعله إجماعاً ، ولا شكَّ أن بَيْنَ الشيء وبَيْن ما هو قريبٌ منه فرقاً ظاهراً ، لأن الشيء غيرُ ما هو قريبٌ منه بالضرورة ، فكيف استحل السيدُ أن يرويَ عن أبي طالب أنَّه روى الإجماع على الإطلاق مع إقرار السَّيِّد أنَّه ما روى إلا قريباً من الإجماع ؟ ! وكيف لو لم يتقدم مِن كلام السيدِ ما يَشْهَد ببُطلانِ دعواه هذه ، ألم يكن الواقفُ عليها يغترُّ بها ، ويبني عليها حُكماً شرعياً . وليت شعري ما حدُّ مقاربة الإجماع ، فهذه عبارة غريبة ما علمتُ ذكرها أحد من العلماء ، ويُقوي ذلك أن السيدَ أبا طالب شَحَن كتابه " الأمالي " بالرواية عن أئمة الحديث المخالفين في الاعتقاد كالحافظِ أبي أحمد عبدِ الله بن عدي شيخِ أبي طالب روى عنه في " أماليه " مشافهةً قدرَ تسعين حديثاً ، وخرَّج فيه حديثَ أبي داود ، وابنِ ماجة ، وابنِ السُّني ، وأحمدَ بنِ حنبل ، وابنِهِ عبدِ الله بن أحمد بن حنبل ، ومالكٍ ، وعبدِ الرحمانِ بنِ أبي حاتِم ، والحسنِ بن سفيان النَّسوي ، والحارثِ بن محمد بن أبي أسامة ، والأنباري وهو محمد ابن القاسم ( 1 ) كذا وجدته بخطي ، قال ابن الأثير في " الجامع " : وهو

--> ( 1 ) هو الحافظ العلامة شيخ الأدب أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي صاحب التصانيف الكثيرة في علوم القرآن والغريب والمشكل والوقف والابتداء المتوفى سنة 328 ه - ، وكان - كما وصفه الإمام الذهبي - من أفراد الدهر في سعة الحفظ والصدق والدين . " تذكرة الحفاط " 3 / 842 - 844 وهو مترجم في " سير أعلام النبلاء " 15 / 274 - 279 .