محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

119

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

السلامُ أحدٌ مِن أهلِ العلمِ إلا هؤلاءِ الأئمة المشاهير في اليمن والحجاز ، والجبل ، والكوفة عليهم السلامُ . فلقد قلَّلُوا كثيراً ، وجَهِلُوا كبيراً ، وأهلُ البيت عليهم السلامُ في جميع أقطارِ الإِسلام ، وإمصارِه ، وأعصارِه ، هُمْ سُفُنُ العلم وبحورُه ، وشموسُ الهدى وبدورُه ، وكلامُ بعضِ أصحاب الشافعيِّ إِذا اقتضى تجهيلَ هؤلاء السادةِ ، والدعاة الأئمة من العِترة الطاهرة ، وأضعافهم ممن لم يُذكر وأكثر منهم مِن الأئمة السابقين ضربنا به وَجْهَ قائِلِه ، وقلنا كما قال أبو الطيب : وَهَبْك تَقُولُ هذا الصُّبْحُ لَيْلٌ . . . أيَعْمَى العَالِمونَ عَنِ الضِّيَاءِ ( 1 ) وما أقربَ هذا القولَ من قول من زعم أنَّ أهلَ البيتِ عليهم السلامُ قد ماتوا ، ولم يبقَ منهم أحدٌ ، بل هذا القولُ أقبحُ ، لأنَّ ذلك نَسَب إليهم الموت الذي يجوز على الملائكةِ والأنبياء ، والعلماءِ ، وهو خروجُ الأرواح من الأبدانِ الذي لا نقصَ فيه على أحد ، ولا غضاضةَ فيه على مخلوق ، وهذا نسب إليهم الموت الذي هو موْتُ المعارفِ دونَ الأبدان ، وعمى البصائر دونَ الأبصار ، وكفي شاهداً على أنَّ موتَ الجهلِ أقبحُ من موت الأبدانِ ، وعمى البصائر أقبحُ مِن عمى الأبصارِ ، قولُ الله تعالى : { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [ الحج : 46 ] فكيف تجاسر السيدُ - أيَّدَهُ الله - على نسبة الجهلِ إِلى جميع العِترة الطاهرة ، ونجوم العلم الزاهرة ؟ . واحتجَّ على ذلِكَ بما لَعلَّهُ لا يَصِحُّ عن بعضِ

--> ( 1 ) ديوانه 1 / 10 من قصيدة مطلعها . أتنكرُ يا ابن إسحاق إخائي . . . وتحسبُ ماء غيري من إنائي ورواية الصدر فيه : وهبني قلتُ : هذا الصُّبْحُ ليلٌ