محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
100
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الفرائض ، وتردُّدِهم في ذلك ، علم أن الخوضَ في تلك الأمورِ أسهلُ على أهل الدِّرْيَةِ بعلوم النظر ، والمهارة في البحث عن الغوامض . فإن قلتَ : فإذا كانا متمكنينِ من الاجتهاد ، فَلِمَ تركاه واختارا التقليد ؟ قلت : جوابُ هذا غيرُ متجه ، لأن مَنْ ترك شيئاً من الفضائل ، لم يجب القطعُ بعجزه عنه ، ولا يجبُ على من ادَّعى أنَّه يظن قدرتَه على ذلك إظهارُ الدليل على الوجه في تركِ ذلك الفعل ، ألا ترى أن كثيراً من الصحابة والعرب لم يكونوا مجتهدينَ مع تمكُّنِهِم من ذلك وسهولته عليهم ، وهذا مما لا يحتاجُ إلى مناظرة . فأما الاحتمالاتُ ، فهي كثيرة ، فمنها أن يتركا ذلك ، لأن التقليدَ أسهلُ ، وقد رأينا من يختارُ التقليدَ لذلك ، فقد حدثني الفقيه علي بنُ عبد الله بن أبي الخير - رحمه الله - أنَّه يكره النظرَ في كتب أدلةِ الأحكام ، قال - رحمه الله - : لأنَّه إذا عَرَفَ الدليلَ اعتقد أنَّه يجبُ عليه العمل به ، ويَحْرُمُ عليه التقليدُ ، وهو يُحِبُّ أن يبقى في سَعَةٍ ، ولا شكَّ أن هذَا الاختيارَ جائز عقلاً وشرعاً ، وإن كان فيه قصورٌ في الهِمَّة ، ومخالفة للاقتداء ( 1 ) بخير هذه الأمة . ويلتحق بهذا فائدة : وهي أنَّه لا شك أن هذين الرجلين مِن كبار أهلِ العلومِ العقلية النظرية ( 2 ) ، ورؤوسِ الطائفة الأشعريَّةِ ، ولهما الباعُ الطويلُ في التمكن من إيرادِ الشبه العويصة على جميعِ الطوائف حتَّى على
--> ( 1 ) في ( ب ) : في الاقتداء . ( 2 ) في ( ج ) : العقلية النقلية النظرية .