فوزي آل سيف

69

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

تحويل قضية إيمان أبي طالب إلى قضية عقدية: نعتقد أن الاتجاه الأموي في الأمة لم ينته بسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، وإنما استمرت أفكاره وأصوله، في تيار مدرسة الخلفاء وظهرت في كتب الحديث والرجال، وربما تماهى وتعاون مع بعض الخلفاء العباسيين الذين كانت لهم اتجاهات مبغضة لأهل البيت عليهم السلام. ونشط هذا الاتجاه ناشراً فروعه على نفس الأصول السابقة، فقد لاحظنا في بعض رجاليي تلك المدرسة ومحدثيها، إسقاطهم من كان يظهر ميلاً لأهل البيت حتى أصبح التشيع لهم تهمة! والمحبة لهم تضعيفاً! وهكذا. وآنئذ فلا غرابة أن ينقل المحدثون روايات عن الخوارج والنواصب المعادين لأهل البيت عموماً ولعلي أمير المؤمنين عليه السلام خصوصاً، لكنهم (يحتاطون ويتحرجون) من النقل والرواية عن مثل الإمام الصادق والهادي والعسكري عليهم السلام!!. وانعكس هذا على موضوع أبي طالب وقضية إيمانه! فالمفروض على مبانيهم أن تكون القضية تاريخية قابلة للأخذ والرد، وحاصلها أن شخصاً عاش في فترة بعثة النبي ودافع عنه.. هل آمن به قبل أن يموت أو لا؟ وهذه القضية ضمن هذه الحدود قضية تاريخية ينظر فيها إلى الروايات التاريخية والقرائن التي تنتهي بالباحث إلى أحد الرأيين.. لكننا وجدنا الأمر أبعد من ذلك فهم في التفسير يوردونها باعتبار أن آية {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}[132]، وفي ما يرتبط بشفاعة النبي يوردونها فهم يقولون إن الكفار والمنافقين لا تغني عنهم الشفاعة ولا تنفعهم ولذلك–كما يزعمون–نهي عن الاستغفار لعمه أبي طالب (وأبيه عبد الله)! وصارت جزءاً من العقائد عندهم بحيث أن من يؤمن بالله واليوم الآخر وبنبوة النبي صلوات الله عليه واله، ويؤمن بالملائكة، عليه أيضًا أن يؤمن بكفر أبي طالب!. وهكذا ففي كل بحث تجد أنهم أحضروا هذه القضية، ففي بحث المعاد ويوم القيامة وهل تنفع الأنساب آنئذ أو لا؟ قالوا: إنه لا تنفع الأنساب والشاهد على ذلك أن أبا طالب لا ينفعه نسبه مع النبي!. وكأن هذه القضية يدور عليها محور العلم والمعرفة الدينية! ولكنه التأكيد الدائم وتكرار المعلومة حتى تتحول إلى ثقافة بل إلى عقيدة لا مجال لمناقشتها وبحثها!. كيف نعرف إيمان أبي طالب؟ لو طرحنا هذا السؤال على العقلاء! نريد أن نتعرف على شخص من الأشخاص، ما هي عقيدته؟ ما أفكاره؟ ما التزاماته السلوكية والعبادية؟ فيا أيها العقلاء كيف نستطيع التعرف عليه؟ وهذا لا يختص بالتاريخ أو بالعقائد بل يشمل حتى قضايا الزواج ومحاولات التعرف على من يتقدم لخطبة ابنتك مثلاً!.

--> 132  سورة القصص: 56