فوزي آل سيف
64
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
الحصار في شعب[120] أبي طالب: ردت قريش على تلك المناصرة من أبي طالب (ومن خلفه بنو هاشم) لرسول الله صلى الله عليه وآله، بالمحاصرة الاقتصادية والاجتماعية، وإلجائهم إلى أن يبقوا في شعب أبي طالب، ويقرروا على المجتمع المكي مقاطعتهم. لقد مرت أيام الحصار وشهوره وسنواته الثلاث عسيرة جداً على المسلمين (بل على عموم بني هاشم ممن لجأ إلى الشعب، فإنه فرض عليهم الحصار وإن لم يكونوا مسلمين) والغرض هو ان يتم الضغط على النبي ليتوقف عن دعوته أو يتوقف أبو طالب عن حمايته فيتم لهم ما يريدون من قتل النبي صلى الله عليه وآله، وكان اتفاق القرشيين على ألّا يبيعوا شيئا لبني هاشم، ولا يشتروا منهم ولا يتزوجوا منهم ولا يزوجوهم ولا يسمحوا لأحد حتى من خارج مكة أن يبيعوهم، فإما كانوا يشترون من الباعة بضائعهم بأغلى الأثمان أو يهددوهم بأن يقاطعوا وألّا يسمح لهم بالبيع في مكة!. وقد استنفد هذا الوضع ما كان لدى بني هاشم من المال، ولا سيما أموال خديجة زوجة النبي صلى الله عليه وآله، حيث أعطت ما كانت تملكه بسخاء في هذا السبيل، ولا شك أنه كان هناك من يخاطر فيبيع بضاعته ولكن بأثمان مضاعفة! وكان هناك من يرق لحالهم فيهرب الأطعمة إلى الشعب. انتهى هذا بعد أن تحرك بعض حلفاء بني هاشم في قريش ضد الحصار، وقد ذكر في هذا أبو البختري بن هشام وغيره، ولكن العنصر الأساس الذي أنهى الحصار هو ما كان بين النبي وأبي طالب، حيث أخبر النبي عمه أن الله سبحانه قد سلط حشرة الأرضة على وثيقة المقاطعة والحصار، ولم تُبقِ فيها إلا اسم الله عز وجل!. فقال له أبو طالب: أَربُّك أخبرك بهذا؟. قال: بلى!. قال: والثواقب[121]ما كذبتني قط - هلم بِنَا - وجاء مع النبي وبعض ابنائه الى مجتمع قريش والتفت اليهم قال لهم: يا معشر قريش جئت لكم فيه نصفة لكم وعندي كلام حول الصحيفة. وأراد أن يحضروها حتى لا يُكتشَف الموضوع وكانت موضوعة في قراب مغلق ومختوم، فأحضروها.
--> 120 الشِّعب بكسر الشين، تعني الفجوة بين الجبلين، وشعب أبي طالب هو بمثابة الوادي بين جبل أبي قبيس وجبل حنتمة، خلف الصفا. 121 النجوم المضيئة.