فوزي آل سيف
41
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
الرأي المختار: أقول: بعد هذا التطواف–على اختصاره–في نقل أدلة الطرفين، يبدو للناظر أن ما أفاده المشهور من الرأي هو الأحرى بالقبول وأننا وفاقاً لما قاله الكليني ورواه الصدوق والتزمه المفيد والطبرسي وابن شهرآشوب والمجلسي والمازندراني من المتقدمين والأمين العاملي وهاشم معروف الحسني والشيرازي والسبحاني من المتأخرين نعتقد بأنهن كن بنات للنبي صلى الله عليه وآله [88]. نعم ينبغي أن تسجل هنا نقطة وهي: أنه ليس من الصحيح توظيف هذا الزواج في الموضوع العقدي بحيث يكون بمجرده مفيداً فضيلة ومنقبة للزوج.. وذلك أننا نعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله–في غير موضوع الزهراء–لو جاء إليه أي مسلم من المسلمين خاطباً لزوجه، باعتبار أن المسلم كفو المسلمة، وأنه لا يمكن للنبي صلى الله عليه وآله الذي جاء ليطبق هذه الأحكام على الناس ألّا يطبقها على نفسه. غير أن موضوع الزهراء مختلف جداً، فتزويجها جاء من السماء، وبشخص خاص وكان من المقرر أن يكون امتداد النبي ذرية ورسالة في هذه الأسرة. ونفس شخصية فاطمة كانت غير باقي أخواتها، ولهذا فقد كان النبي صلى الله عليه وآله يلهج بذكرها ويعرّف الناس منزلتها، ولم يصنع ذلك بباقي البنات ولا الأولاد، فإنه أمين الله الذي لا ينطق عن العاطفة ولا تحركه – في هذا الجانب – مجرد مشاعر الأبوة وإنما {هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ}[89] فلم يوحَ إليه في باقي البنات شيء استثنائي ولا الأولاد بينما كان ذلك بالنسبة لفاطمة الزهراء عليها السلام. يبدو أن الذي جعل صاحب الاستغاثة يطرح فكرته تلك وهي إنكار بنوة هذه البنات، هو دخول المسألة على خط صناعة الفضائل، وهذا ما أشار إليه العلامة العاملي أيضاً في نهاية بحثه حيث رأى أن هناك محاولة لتجريد أمير المؤمنين من فضيلة الصهر ومنقبته وصناعة ذلك لغيره، فإذا كان لعلي نور فغيره (ذو نورين)!. وهذا الكلام يمكن أن يكون صحيحاً، ولكن المناسب هنا ألّا يتم إنكار واقعة تاريخية لأجل أن الغير قد استفاد منها استفادة غير صحيحة، وإنما الصحيح هو أن يقال – مثلما فعل الشيخ المفيد –أن مجرد مصاهرة النبي – في غير فاطمة – لا يوجب منقبة وفضيلة استثنائية تماماً، فلم يكن هناك اختيار من الله تعالى بل ولا من النبي صلى الله عليه وآله، وإنما هو ضمن القواعد العامة في النكاح، حيث لا يشترط فيه سوى ظاهر الإسلام. وربما يقال: إن رأي المشهور يعني إثبات فضيلة ومنقبة للخليفة الثالث، فلماذا الإصرار عليه؟. ونقول: إن الربط بين الأمرين غير صحيح كما تقدم، ثم إن الموضوع التاريخي لا ينبغي في تحقيقه أن يُنطلق من منطلق عقدي وفكري لإثباته أو نفيه، وإنما من الوقائع التاريخية.. وأيضاً يمكن أن يقال: إن نفي بنوة بنات النبي صلى الله عليه وآله أيضا محذور ينبغي الاجتناب عنه.
--> 88 هذا بالرغم من أننا في كتاب نساء حول أهل البيت ربما توقفنا في هذا الرأي، ولكن استقر الأمر هنا عليه. 89 سورة النجم:4.