فوزي آل سيف
39
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
ولما وجب ما وصفناه وثبتت حجته كان محالاً أن يزوج رسول الله صلى الله عليه وآله ابنتيه من كافرين من غير ضرورة دعت إلى ذلك وهو مخالف لهم في دينهم عارف بكفرهم وإلحادهم. ولما فسد هذا بطل أن تكونا ابنتيه وصح لنا فيهما ما رواه مشايخنا من أهل العلم عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام وذلك أن الرواية صحت عندنا عنهم أنه كانت لخديجة بنت خويلد من أمها أخت يقال لها هالة قد تزوجها رجل من بني مخزوم فولدت بنتاً اسمها هالة ثم خلف عليها بعد أبي هالة رجل من تميم يقال له أبو هند، فأولدها ابناً كان يسمى هنداً بن أبي هند وابنتين فكانتا هاتان الابنتان منسوبتين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله زينب ورقية من امرأة أخرى قد ماتت. وكان من سنة العرب في الجاهلية أن من يربي يتيماً ينسب ذلك اليتيم إليه، وإذا كانت كذلك فلم يستحل لمن يربيها تزويجها لأنها كانت عندهم بزعمهم بنت المربي لها فلما ربى رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة هاتين الطفلتين الابنتين ابنتي أبي هند زوج أخت خديجة نسبتا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة. إن رقية وزينب زوجتي عثمان لم يكونا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله ولا ولد خديجة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله، وإنما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلة معرفتهم بالأنساب وفهمهم بالأسباب[84]. ومن بعده يبدو أن هذا الرأي لم يأخذ مجالاً واسعا في النقاش التاريخي وإنما اقتصر في الغالب على كونه احتمالاً في النقاشات العقدية والخلافية التي تعنى بقضايا الفضائل والمناقب غير أنه قد أُكد عليه في الفترات الأخيرة، وقام العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي بتأليف كتاب خاص في هذا المجال سماه (بنات النبي أم ربائبه؟). ويمكن لنا أن نشير إلى بعض أدلته في هذا المختصر: فإنه في البداية نقل كلام الشيخ المفيد الذي ذكر كونهن بنات النبي وناقشه ضمن مقدمات عن احترام منزلة المفيد العلمية لكن لا يعني ذلك أنه لا يشتبه ولا يخطئ. ثم نقل أقوالا عن طائفة من المؤرخين بأن بنات النبي قد ولدن في الإسلام ورتب على ذلك أنه كيف يجتمع هذا مع زواجهن من ابني أبي لهب فلما جاء الإسلام طلقاهما فتزوجت رقية من عثمان؟. كذلك نقل عن الجرجاني وغيره بأن رقية كانت صغرى بنات النبي وأنها وأم كلثوم أصغر من فاطمة،[85]فإذا كانت فاطمة ولدت بعد البعثة بخمس سنوات وولدت أخواتها بعدها فكيف يكن قد تزوجن في الجاهلية بابني أبي لهب ثم بعثمان؟.
--> 84 الاستغاثة/108 85 الصحيح أن الصديقة فاطمة هي صغرى بنات رسول الله K، وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك في جواب الحسين بن روح.