فوزي آل سيف

37

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

وقد ذكر العلامة الشيخ عبد اللطيف البغدادي رحمه الله طريقاً آخر فيما يمكن أن يكون أدلة للمشهور بما خلاصته ما يلي: إنه يدل على كون تلكم النساء بنات النبي ولسن ربائب: أولاً: القرآن الكريم في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ}[78].. فقوله {وَبَنَاتِكَ} يدل على تعدد البنات لا أنها واحدة. وهذا ليس من باب {نِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ}[79].. فقد استعمل الجمع وأريد منه المفرد إجماعا فإن المقام هنا مقام التعظيم دون ذلك المقام. ويؤيده قول أمير المؤمنين عليه السلام «وأنا زوج البتول سيدة نساء العالمين، فاطمة التقية النقية، المبرة المهذبة، حبيبة حبيب الله، وخير بناته وسلالته». فإن تعبيره بخير بناته يقتضي التعدد. ثانياً: السنة الشريفة تدل على المطلوب حيث نقل في هذا المجال روايتا الصدوق في الخصال، والحديث المشهور بين الفريقين عن النبي صلى الله عليه وآله: «ألا أخبركم بخير الناس خالاً وخالةً هذا الحسين بن علي خير الناس خالاً وخير الناس خالةً، خاله القاسم بن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وخالته زينب بنت محمد». وفي نص آخر: وخالاتهما زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله. ونقل أيضاً ما هو معروف من وصية الزهراء فاطمة للإمام عليٍّ عليه السلام: أن تتزوج بعدي بابنة أختي أمامة فإنها تكون لولدي مثلي فإن الرجال لا بد لهم من النساء.. فإنها نسبتها إلى أختها. ثالثاً: نقل الاجماع على أنهن بنات النبي صلى الله عليه وآله، فقد قال الإجماع – وقد نص عليه ابن عبد البر المالكي في الاستيعاب ج 4 ص 272 – قال ما نصه: وأجمعوا أنها (أي خديجة) ولدت له صلى الله عليه وآله أربع بنات كلهن أدركن الإسلام وهاجرن وهن زينب وفاطمة ورقية وأم كلثوم، وأجمعوا أنها ولدت أبنا يسمى القاسم وبه كان يكنى.. ثم نقل عدداً من كلمات العلماء تفيد هذا المعنى، واستشهد بجواب الحسين بن روح السفير الثالث للإمام الحجة عجل الله فرجه، وبتوجيه الشريف المرتضى في أفضلية الزهراء على باقي بنات رسول الله[80]. ونضيف إلى ما سبق، حيث هذا الرأي هو مختارنا ما يلي: إن المرجع في مثل هذه المسألة هم النسابة، حيث يشكلون في تلك الأزمنة ما تشكله اليوم دوائر الأحوال الشخصية والاحصاء السكاني، وهؤلاء–أعني النسابة–قد نصوا على بنات النبي وأسمائهم، قبل أن تبدأ النقاشات العقدية.. إن الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، منها ما هو صريح في ذكر البنات، ومنها ما هو بالملازمة، فمن الأول ما نقله عنه المحدثون في الحديث: «ألا أدلكم على خير الناس أباً وأماً وجداً وجدةً وخالاً وخالةً.. إلى أن يقول: وخالتهما زينب بنت رسول الله»، ومثله ما نقل في مصادر الامامية خصوصاً.. مثل هذا الحديث الذي ينقل فيه ما جرى بين عائشة زوجة النبي وفاطمة عليها السلام.. وأن رسول الله غضب ثم قال: مه يا حميراء فإن الله تبارك وتعالى بارك في الولود الودود وإن خديجة رحمها الله ولدت مني طاهراً وهو عبد الله وهو المطهر، وولدت مني القاسم وفاطمة ورقية وأم كلثوم وزينب.

--> 78  سورة الأحزاب: 59. 79  سورة آل عمران: 61. 80  فاطمة والمفضلات من النساء/ 70