فوزي آل سيف
19
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
خديجة بنت خويلد (عليها السلام) {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[36]. «ما أبدلني الله خيراً منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء»[37]. في حياة الرسالات والدعوات الدينية نلاحظ ثلاثة أنماط للمؤمنين بها: القسم الأول: هو بمثابة القواعد التي تحفر تحت الأرض، ويستحكم بها البناء، وهذه مهما زادت عمقاً وتجذراً في داخل الأرض، زاد البناء استحكاماً وقوة. القسم الثاني: بمثابة الأعمدة التي ترتفع معتمدة على القواعد، وترفع من فوقها السقوف، وهي التي تكون البناء وتعطيه صورته الحقيقية، وعليها يكون استثمار البناء والاستفادة منه. القسم الثالث: بمثابة الأصباغ والألوان، وهذه لا تأثير أساسي لها في أصل البناء ولا في استحكامه، وإنما تعطي للبناء صبغاً ولوناً خارجياً فقط وتعلن عن نفسها وعن البناء. ومشكلة الناس أنهم يخلطون بين الثلاثة، فيساوون الأول بالأخير أو الثاني بالأخير، بينما {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا}[38] البارزون في الزحام، والمتهالكون على الأسماء، والألوان، والذين لهم في كل عرس قرص، وفي كل موقف عملي لهم كلام كثير.. خديجة المباركة[39] كانت من أجلى مصاديق القسم الأول، فهي بمقدار ما عملت وما أدراك ما عملت لم تكشف عن تلك الأعمال غطاء السر، ولم تتحدث عن نفسها ولا عن حب رسول الله لها كما فعلت غيرها.
--> 36 سورة الحديد 10. 37 مسند احمد ح 23719. 38 سورة الحديد آية 10. 39 ورد في الروايات أن الله قد لقبها بالمباركة وأي بركة أعظم من كون نسل الرسول K لم يستمر الا منها، فهي أم الكوثر.