فوزي آل سيف
11
إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب
كانت خديجة بنت خويلد في قريش ذات ميزات متعددة: فقد كانت امرأة باهرة الجمال، ولا ريب أن الجمال هو أحد الميزات التي تُحظي المرأة، ولا سيما إذا انضم إليه الأخلاق والاستقامة فينقلون عنها أنها كانت من أجمل نساء قريش. كما أنها كانت ذات ثراء عريض على مستوى قريش وأهل مكة عامة. وتعد من الأثرياء في قريش وقد ذكر–صاحب كتاب الأنوار- أبو الحسن البكري رقماً عن ثروتها يظهر أنه مبالغ فيه، وقد نقله عنه العلامة المجلسي[17] في البحار[18] أنه يقال كان لخديجة أزيد من ٨٠ ألف جمل، ومع كون هذا الرقم مبالغاً فيه كما نعتقد إلا أنه يكشف عن إذعان المؤرخين بسعة ثروتها وكثرة أموالها. كانت خديجة على درجة استثنائية من الالتزام الأخلاقي بحيث عرفت في قريش بـ (الطاهرة)[19] وهذا مُلفت للنظر لأن هذه الألفاظ بعد البعثة والآيات والأحكام والتشريعات صارت مألوفة، ففي القرآن الكريم تم الحديث عن التطهير في الأحكام التشريعية وعن لزوم التطهر سواء الطهارة المعنوية الداخلية أو الطهارة الخبثية الخارجية، إلا أنها لم تكن هذه الثقافة والألفاظ ثقافة مسيطرة بل ولا شائعة في المجتمع القرشي، لأن قيم التفاضل فيه ليست في هذا الاتجاه. ومن الملفت للنظر ذلك في سيرة السيدة خديجة، فمع أنها امرأة جميلة من جهة وثرية من جهة أخرى وشابة فهذه كلها مساعدات على التهتك والعبث[20]، لكننا نجد هنا أنها تعرف وتلقب بالطاهرة. وهذا كله قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله. أنها كانت على درجة من كمال العقل والتفكير، فقد نقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد».
--> 17 المجلسي؛ محمد باقر: بحار الأنوار 16/22.. وكان لخديجة في كل ناحية عبيد ومواشي حتى قيل: إن لها أزيد من ثمانين ألف جمل متفرقة في كل مكان، وكان لها في كل ناحية تجارة، وفي كل بلد مال، مثل مصر والحبشة وغيرها 18 علق المحشي في البحار على النقل المذكور: بما يلي: (في المصدر... وكانت خديجة أغنى أهل مكة، وكان لها في كل قبيلة من العرب قريب من الوف من النوق والخيل والغنم، لانها قد زوجت عبيدها بجواريها، وفرقهم مع العرب، وأعطتهم بيوت الشعر، والخيل والابل، وجعلوا يتوالدون ويكثرون، والدواب تلد وتكثر، وكان لها ازيد من أربعين ألف جمل تسافر بالتجارة إلى الشام والعراق والبحرين وعمان والطائف ومصر والحبشة وغيرها من الامصار، ومعها العبيد والغلمان والوكلاء) 19 ديار بكري؛ حسين: تاريخ الخميس 1/264 . 20 إن الفراغ والشباب والجِدَة مفسدة للمرء أي مفسدة.