فوزي آل سيف
85
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
رجع الحديث إلى خبر الحسين. قالوا: فلما اجتمع النفر من الشيعة في دار ابن أفلح أغلظ العمري أمر العرض، وولى على الطالبيين رجلا يعرف بأبي بكر بن عيسى الحائك مولى الأنصار فعرضهم يوم جمعة فلم يأذن لهم بالانصراف حتى بدأ أوائل الناس يجيئون إلى المسجد، ثم أذن لهم فكان قصارى أحدهم ان يغدو ويتوضأ للصلاة ويروح إلى المسجد، فلما صلوا حبسهم في المقصورة إلى العصر ثم عرضهم فدعا باسم الحسن بن محمد فلم يحضر، فقال ليحيى والحسين بن علي: لتأتياني به أو لأحبسنكما فان له ثلاثة أيام لم يحضر العرض ولقد خرج أو تغيب، فراده بعض المرادة وشتمه يحيى، وخرج فمضى ابن الحائك هذا فدخل على العمري فأخبره فدعا بهما فوبخهما وتهددهما”[173]. وهكذا ضيق هؤلاء الولاة الجهلة على العلويين كل الطرق إلا طريق الثورة والمواجهة وهكذا كان فأعلن الحسين بن علي الثورة في مكة وسيطر عليها فيما أرسل موسى الهادي العباسي جيشًا ضخمًا وتواجهت الفئتان؛ أهل الآخرة وأهل الدنيا والمادة، فذهب أهل الآخرة لما كانوا يأملونه وذهبت أرواحهم إلى بارئهم فيما أبّنهم الإمام موسى الكاظم عليه السلام بقوله في حق شهيد فخ: إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى والله مسلمًا صالحًا صوّامًا قوّامًا آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله. وقد نجّى الإمام عليه السلام من الانتقام العباسي لا سيما وأن الحاكم العباسي الهادي، كان مصمما على قتله باعتبار أنه سيد العلويين ورأسهم! نجّاه ما عرف عنه من (كظم الغيظ) في المجال السياسي، واتخاذه أساليب أخر في تبليغ رسالته الدينية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما سبق أن ذكرناه في صفحات سابقة من أن هذا الحاكم عندما جيء إليه برؤوس الثائرين «ذكر موسى بن جعفر صلوات الله عليه فنال منه قال: والله ما خرج حسين إلا عن أمره ولا اتبع إلا محبته لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت قتلني الله إن أبقيت عليه. فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي وكان جريئا عليه: يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت؟ فقال: قتلني الله إن عفوت عن موسى بن جعفر، ولولا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه وعلمه وفضله، وما بلغني عن السفاح فيه من تقريظه وتفضيله لنبشت قبره وأحرقته بالنار إحراقًا، فقال أبو يوسف: نساؤه طوالق، وعتق جميع ما يملك من الرقيق، وتصدق بجميع ما يملك من المال، وحبس دوابه، وعليه المشي إلى بيت الله الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج.. لا يذهب إليه ولا مذهب أحد من ولده، ولا ينبغي أن يكون هذا منهم..»[174].
--> 173 الأصفهاني، أبو الفرج: مقاتل الطالبيين ٣١١ 174 المجلسي: بحار الأنوار٤٨/ ١٥٣