فوزي آل سيف
82
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
فانظر إلى ما ذكره الطبري[165] عن بذاءة المنصور العباسي وقذارة لسانه في حق بني عمومته (بني الحسن) وهو الذي بايعهم من قبل أن يسيطر العباسيون على الخلافة، قال: “لم يزل أبو جعفر جميل الرأي في محمد حتى قال له رياح[166] يا أمير المؤمنين أما أهل خراسان فشيعتك وأنصارك وأما أهل العراق فشيعة آل أبي طالب... فوقعت في نفس أبي جعفر فلما حج دخل عليه محمد فقال: يا محمد أليس ابنتك تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن؟ قال: بلى ولا عهد لي به إلّا بمنى في سنة كذا وكذا! قال فهل رأيت ابنتك تختضب وتمتشط؟ قال: نعم! قال: فهي إذًا زانية! قال: مه! يا أمير المؤمنين أتقول هذا لابنة عمك؟ قال: يا ابن اللخناء (الزانية)! قال: أي أمهاتي تلخن؟ قال يا ابن الفاعلة[167] ثم ضرب وجهه بالجرز (آلة حديدية) وحدره”. ومنها ما يذكر في أحوال هارون الملقب بالرشيد، وهو أبعد ما يكون عن الرشد، فإنه استقدم أسوأ الشعراء لسانا وسلطه على سيد الخلق بعد النبي علي عليه السلام وعلى أشرف النساء في العالمين وهي فاطمة الزهراء عليها السلام ليهجوها ويذمها!! وهي من هي! نعم استقبل مروان بن أبي حفصة[168] (مات 182ه) الشاعر المرتزق ليذم سادة الخلق!. وهذا من البذاءة بمكان! فإن هذا الخليفة الذي يخوض صراعًا سياسيًّا أو عسكريًّا مع العلويين! ينبغي أن يبقي هذا الصراع في موضعه أما أن يتعرض للأجداد وللنساء ولا سيما من يعتقد بهن المسلمون جميعا كفاطمة عليها السلام فهو مما لا يتصور خصوصًا ممن يشترك مع العلويين في النسب الهاشمي، فإن بني أمية مع كل ما فعلوه لم يصلوا إلى هذا المستوى المتدني! وكان هذا مقصودًا ومتعمَّدًا فإن مثل هذه الممارسات لا ريب ستدفع العلويين إلى الانتصار لأنفسهم وأهلهم وأجدادهم فينهضون بالثورة فيُستأصَلون بالآلة العسكرية للدولة! وهذا ما حصل للكثير من بني الحسن بن علي عليه السلام، وأبناء الشهيد زيد بن علي بن الحسين.
--> 165 الطبري، محمد بن جرير: تاريخ الطبري ٦/١٧٦ 166 رياح بن عثمان المري: واليه على المدينة وهو الذي أغرى المنصور العباسي بأن أرسل رسولاً إلى أحد وزراء أبي جعفر المنصور يقول له قد بلغني أمر محمد وإبراهيم وإدهان الولاة في أمرهما وإن ولّاني أمير المؤمنين المدينة ضمنت له أحدهما.. فولّاه المدينة.. وكان بذيء اللسان على المنبر كسيده المنصور. 167 انظر في سطرين من الكلمات لقد قذف المحصنات المؤمنات الغافلات ثلاث مرات، وكل قذف من ذلك يستوجب حدّا شرعيًّا! وهذا هو نفسه الذي يزعم كاذبًا في مقالته لمالك بن أنس أنه لم يبق أحدٌ أعلم على وجه الأرض من مالك ومنه أي المنصور!! قال الذهبي في سير أعلام النبلاء 8/ 111 وابن خلدون في مقدمته 18 إن المنصور أحضر مالك بن أنس وقال له: «لم يبق على وجه الأرض أعلمُ مني ومنك! وإني قد شغلتني الخلافة، فضع أنت للناس كتاباً ينتفعون به، تجنب فيه رخص ابن عباس وشدائد ابن عمر ووطئه للناس توطئة. قال مالك: فو الله لقد علمني التصنيف يومئذ»! 168 وقد رد عليه كثير من شعراء شيعة أهل البيت عليهم السلام، ومنهم الحسين بن أحمد بن الحجاج النيلي البغدادي رحمه الله حيث قال في قصيدة له: أكان قولك في الزهراء فاطمة قول أمرئ لهج بالنصب مفتون عيرتها بالرحى والحب تطحنه لازال زادك حب غير مطحون وقلت إن رسول الله زوّجها مسكينة بنت مسكين لمسكين