فوزي آل سيف

75

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

زوجاته ونساؤه: 1/ في طليعة القائمة تأتي والدة الإمام علي بن موسى عليه وعليها السلام، وهي من الجواري وأمهات الأولاد، واسمها المشهور (تُكتَم) بصيغة المجهول من فعل كتم يكتم، على وزن ومعنى (تُستَر). وقد ذكرنا في موضع آخر معنى أمهات الأولاد، وفلسفة اقتران الأئمة عليهم السلام بهن. وربما سميت (نجمة أو الخيزران) وقد أنجبت هذه الجارية للإمام موسى: ابنه عليا الرضا وابنته فاطمة (المعروفة بالمعصومة والمدفونة في قم) وكذلك قيل إنها أم القاسم بن موسى (المدفون في الحلة من العراق). وقد ذكر الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا قصة شرائها للإمام بما يظهر منه علو شأنها، بالإضافة إلى ما ذكرته والدة الإمام الكاظم عليه السلام في حقها قائلة للإمام موسى: إن تكتم جاريةٌ ما رأيت قط أفضل منها... وقد وهبتها لك. 2/ أم أحمد بن موسى بن جعفر: ويكفي في فضلها أن بعض الروايات أشارت إلى أن الإمام موسى أودعها حين أخرج للسجن سنة 179ه‍، الكتب والوصايا وما يتعلق بمواريث الإمامة والأئمة، لتعطيها لمن يطلبها من بعده، والذي سيكون عليا الرضا ابنه، وخصها بذكر اسمها من بين نسائه في وصيته. وكذلك موقفها المتميز في مبايعة الإمام وتقديمه على كل إخوته ومن بينهم ابنها أحمد الذي هو بدوره لما اجتمع “أهل المدينة على باب اُم أحمد وسار أحمد معهم إلى المسجد ولما كان عليه من الجلالة ووفور العبادة ونشر الشرائع، وظهور الكرامات ظنوا بأنه الخليفة والإمام بعد أبيه، فبايعوه بالإمامة فأخذ منهم البيعة، ثمّ صعد المنبر وأنشأ خطبته التي كانت في نهاية البلاغة وكمال الفصاحة، ثمّ قال: أيها الناس كما إنكم جميعاً في بيعتي فاني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا عليه السلام واعلموا أنّه الإمام والخليفة من بعد أبي، وهو ولي الله والفرض عليّ وعليكم من الله ورسوله طاعته، بكل ما يأمرنا، فكل من كان حاضراً خضع لكلامه، وخرجوا من المسجد، يتقدمهم أحمد بن موسى عليه السلام. وحضروا باب دار الإمام الرضا عليه السلام فجددوا معه البيعة، فدعا له الرضا عليه السلام وكان في خدمة أخيه مدة من الزمن إلى أن أرسل إلى الرضا وأشخصه إلى خراسان”[150] وأحمد ابنها هو المعروف بـ (شاهجراغ) والمدفون في شيراز/ ايران. وقد ذكر له عليه السلام أمهات أولاد أخريات لم تنقل أحوالهن بل ولا أسماؤهن.. نعم نحن لا نقبل ما ذكره البعض من المبالغة في أعدادهن، تبعا لتصور أولئك بأن عدد الأولاد المذكور يقتضي أعدادا مماثلة من الزوجات، وقد سبق القول إننا نختار مختار الشيخ المفيد، ويكفي في ذلك أن يكون للإمام عليه السلام خمس جوار وأمهات أولاد لإنجاب مثل ذلك العدد، خلال مدة تصل إلى ثلاثين سنة هي الفترة من أول زواجه إلى سنة سجنه 179.. وهذا العدد أمر طبيعي للغاية.

--> 150  المجلسي: بحار الأنوار48/ ٣١٠