فوزي آل سيف

66

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

1/ ابتدأ الإمام عليه السلام ببيان أن الله سبحانه قد بشّر أهل العقل في كتابه ومدحهم فيه، وبأنه جعل الآيات دليلًا على ربوبيته وحين أكمل البشر بالعقول هداهم بها إليه؛ وعرض من تلك الآيات خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار وتسخير النجوم بل وخلق الانسان من التراب، وإنزال الماء من السماء.. كل ذلك فيه آيات لمن يتعقل ويبصر ما وراءها![138]. 2/ وحين يبصر أهل العقل الدنيا وتحولاتها وسرعة انقضائها فإن عملهم يكون لأجل الآخرة، فبينما كانت الدنيا لهوًا ولعبًا كانت الآخرة خيرًا عامًّا، وليس هذه الفكرة حاصلة لكل الناس وإن أوتوا قدرة عقلية وإنما تتجلى عند أهل العلم فالعقل ينمو عند أهل العلم بينما يخبو نوره عند الجاهلين. 3/ وبمقدار ما كان التفكر والعلم نورًا كانت الكثرة والتأثر بها حجابًا وظلمة، فإننا نلاحظ أن كثيرًا من الانحرافات في الحياة (فكرية أو سلوكية) كانت أرضيتها التأثر بالكثرة و(بالناس) فإن البعض يرى خاطئًا أنه كيف يمكن أن يكون (كلُّ) هؤلاء خاطئين وأنا على هدى؟ ثم يفكر أنه لكي يعيش بسهولة معهم لا بد أن يتعايش مع ما هم عليه من الفكر والسلوك.. وهكذا تضاف أرقام جديدة لـ (الناس) لكي تؤثر في غيرها بنفس الطريقة! بينما لم تكن الكثرة علامة هدى بالضرورة! بل ربما كانت القلة المفكرة والمنفردة المتأملة هي الناجية والصائبة. 4/ وإذا كان أولو الأموال في نظر أهل الدنيا هم أصحاب الحظوظ والسعادة، فإن أولي الألباب والعقول في النظرة الالهية هم أصحاب الخير والحظ الكبير. ولذلك لا بد من تغيير المفاهيم فإنه على أثرها تتغير الحركة والسلوك فهل البحث عن المال هو هدف هذه الحياة أو تحصيل العقل؟

--> 138  يا هشام إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: {فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧ ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٨} الزمر18. يا هشام إن الله تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول، ونصر النبيين بالبيان، ودلهم على ربوبيته بالأدلة، فقال: {وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣ إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤} البقرة 163ـ 164. يا هشام قد جعل الله ذلك دليلًا على معرفته بأن لهم مدبرًا، فقال {وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (12 النحل). وقال: {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ يُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخٗاۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبۡلُۖ وَلِتَبۡلُغُوٓاْ أَجَلٗا مُّسَمّٗى وَلَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ} (67) غافر) وقال: {ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ} (17 الحديد). وقال {وَجَنَّـٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (4 الرعد). وقال: {وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (24 الروم). وقال: {قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ} (151 الأنعام). وقال: {ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ} (28 الروم)