فوزي آل سيف
5
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
الإمام الكاظم من الميلاد إلى الاستشهاد نتناول في هذه الصفحات عرضا اجماليا لحياة الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، ومن الطبيعي ونحن نتناول سيرة هذا الإمام أن نحدد معنى الإمامة المقصودة هنا وماذا يعني الإمام؟. معنى الإمام في الاصطلاح اللغوي والإمام: كلّ من اقتدي به وقدّم في الأمور، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إمام الأئمّة، والخليفة إمام الرعيّة، والقرآن إمام المسلمين. وبهذا المعنى اللغوي فلا اختصاص له بالهدى وإنما قد يكون قائدا إلى النار وسائقا إلى الضلال كما في الآية المباركة {وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ}، وكما للإيمان أئمة[6] فكذلك للكفر {فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ}، فكل من يقتدى به في أفعاله وأقواله فهو إمام شاء أو أبى! ومنه كان إمام الجماعة في الصلاة، ويطلق على العلماء أئمة لما كانوا محل اتباع من قبل بعض الناس!. معنى الإمام في اعتقاد الإمامية الاثني عشرية: أما الإمام في العقيدة الإمامية الإثني عشرية فهو الشخص الذي عينه الله تعالى في هذا المنصب قائداً للناس في دينهم ودنياهم، وتم تبليغ ذلك على يد رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو عندهم لا بد أن يكون معصوما عن أي ذنب صغير أو كبير وبعمد كان أو خطأ. ولأن التعيين إلهي فإن إمامته تلك لا تتأثر باتباع الناس له، أو رفضهم إياه، بمعنى أنه لا يكون إماما لأن الناس تتبعه، ولا ينعزل إذا رفضوا بيعته وطاعته، بخلاف ما هو في المعنى اللغوي حيث يتقوم الإمام باتباع المأمومين له، ويفقد هذه الصفة لو انفضوا عنه وتركوه! وهي بهذا تشابه النبوة إذ نبوة شخص لا تثبت لأن الناس قبلوه نبيا، كما أنها لا تسقط عنه لو أنهم رفضوه أو حتى قتلوه!. لهذا لا يختلف الحال في الإمام بين أن يكون على رأس السلطة الظاهرية كما كان أمير المؤمنين أيام حكومته الظاهرية، وبين أن يكون في داخل السجن كما كان الإمام موسى بن جعفر في السنوات الخمس الأخيرة من عمره الشريف. نتحدث عن الإمام موسى بن جعفر ضمن هذا التعريف للإمامة. الذي عبر عنه أحد النصوص المروية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام حينما أشار لابنه موسى وقال مخاطبًا أحد أصحابه: “يا عيسى إن ابني هذا الذي رأيت لو سألته عما بين دفتي المصحف لأجابك فيه بعلم..” والإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق عليهما السلام هو سابع الأئمة الاثني عشر. ولادة الإمام الكاظم عليه السلام، ووالدته: كانت ولادته المباركة في سنة 128 هجرية من أم تسمى حُميدة المصفاة، وكانت جارية نكحها الإمام جعفر الصادق عليه السلام بملك اليمين، وهو أحد أنحاء النكاح كما أشار له القرآن الكريم في قوله تعالى {إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ}، وبالمناسبة فإن أول إمام كانت أمه أم ولد[7] هو الإمام موسى الكاظم وبدءا منه ومن والدته[8] فإن جميع أمهات الأئمة المعصومين كن أمهات أولاد، وكان آخر إمام أمُّه حرة هو والده الإمام جعفر الصادق عليه السلام.
--> 7 الجارية تملك ويواقعها مالكها بملك اليمين فإذا أنجبت منه ومات عنها انعتقت وأصبحت حرة من نصيب ابنها في الميراث. 6 {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ} الأنبياء: 73