فوزي آل سيف

38

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

وما سنقوله هو رأي وخلاصة تأمل، فليس آية منزلة ولا سنة محكمة، قد يوافق الصواب والواقع وقد يجانبه، لكنه يبقى يتحرى الصواب ويسعى للوصول للحق، مثلما أن القائلين بغير ذلك ممن سبق أن ذكرنا أقوالهم وغيرهم وصلوا إلى هذه النتائج قاصدين الوصول للحق والصواب. 4/ إننا لا نجد فيما رأينا وغيرنا من الكتب روايات تحدد هذه المدة لا عن المعصومين من أبناء وأحفاد الإمام الكاظم عليهم السلام ولا من المؤرخين الذين كتبوا عن تلك الفترة، ولذلك فإننا نحمل ما ذكره بعض العلماء من نسبة مدة معينة إلى الروايات، وأن الروايات تقول كذا أو كذا، نحمله على سبق اللسان، فإنه لا توجد روايات من هذا القبيل. ويبقى المدار على التخمين والاحتمال والاستفادة من بعض النصوص التاريخية، وأهمها فيما نعتقد: النصوص التي تتحدث عن سجن محمد المهدي العباسي للإمام فترة من الزمن ثم إطلاق سراح الإمام بناء على رؤيا كما ذكرنا نقلا عن مصادر شيعية وأخرى غير شيعية وقد مرت في صفحات سابقة أو بناء على ما ذكره الطبري مبتسِرا الخبر وجاعلًا إياه منقبة للمهدي في أنه تأمل في آية فهل عسيتم إن توليتم. والنصوص الكثيرة التي تتحدث عن أن هارون عندما جاء إلى المدينة بعد عمرة شهر رمضان سنة 179 أمر باعتقال الإمام عليه السلام، فأخذ للبصرة وسجن فيها ثم إلى بغداد لينقل إلى سجن الفضل بن الربيع ثم سجن الفضل بن يحيى البرمكي ثم السندي بن شاهك بالنحو الذي فصلناه فيما سبق. وأقصى مدة متصورة لسجنه أيام هارون العباسي هي نحو أربع سنوات، فإن اعتقال الإمام وسجنه بدأ من القبض عليه بتاريخ 20 شوال 179 ه‍ وإشخاصه إلى البصرة بأمر هارون ليستقر في سجن عيسى بن جعفر المنصور (ابن عم هارون)، ولا نعلم عن المدة التي مكث فيها الإمام قبل ذلك في سجن المهدي العباسي وهي ليست طويلة كما يظهر من سياق الخبر الذي أوردها، وأقصى مدة قيلت فيها أنها كانت سنة. ومع ملاحظة أن الفترة الهارونية من سجن الإمام عليه السلام لم تكن متصلة ومستمرة وإنما تخللها فترات إطلاق بين كل سجن وآخر ربما كما ذكرنا في صفحات سابقة. وأنه كان ينبغي عليه أن يأتي إلى قصر هارون كل خميس وكانت تحصل بينه وبين هارون مناظرات ومناقشات، فلو فرضنا أن هذا كان لعدة أشهر، فقد يكون الوقت الذي قضاه الإمام عليه السلام في هذه السجون بحدود أربع سنوات وقد تزيد قليلا، وليس عندنا دليل على هذه المدة بالدقة وإنما هي تقريبية من خلال تتبع السنوات التي حصل فيها سجن الإمام عليه السلام. والذي قد يؤيد هذه النتيجة هو ما أورده الشيخ النجاشي في كتابه حين تحدث عن علي بن يقطين فقد قال هناك: «علي بن يقطين: مات سنة اثنتين وثمانين ومائة في أيام موسى بن جعفر عليه السلام ببغداد، وهو محبوس في سجن هارون، بقي فيه أربع سنين». حيث نص على أن الإمام موسى عليه السلام قد بقي في سجن هارون أربع سنين.