فوزي آل سيف

30

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

خرج الإمام عليه السلام من السجن ذاك، ولكنه بقي في بغداد تحت الإقامة الجبرية، وكان عليه أن يأتي إلى ديوان هارون مرة في الأسبوع في يوم الخميس ولكنه كان خارج السجن[68]، وفي هذه الأثناء كانت تحصل بينه وبين الإمام الكاظم محاورات ومناقشات فمنها ما يذكر بإسناده عن الكاظم عليه السلام قال: قال لي هارون: أتقولون إن الخمس لكم؟ قلت: نعم قال: إنه لكثيرٌ قال: قلت: إن الذي أعطاناه علِم أنه لنا غير كثير[69]. ولا بد أن نشير أن الحوارات التي تنقل بين الإمام الكاظم وهارون العباسي، تتعدد مواقعها فمنها ما هو واضح أنه في المدينة؛ ومنها ما هو واضح أنه في بغداد في السجن، ومنها ما لم يذكر موضعه، فلا بد من الاعتماد على القرائن لتعيين المكان والزمان، وجزء من هذه الأخيرة هو الذي كان في بغداد في الفترات المتخللة لسجن الإمام عليه السلام، فإنه وقد ورد إلى بغداد بعد سنة من سجنه في البصرة، ويعتقد أنه كان بحدود ذي الحجة سنة 181ه‍، وقد بقي عند الفضل بن الربيع في بغداد مدة قدرها بعضهم بالسنة (وإن كان لا طريق لنا لتأكيد هذه المدة) ثم أطلق سراحه ولا نعلم كم طالت مدة بقائه خارج السجن لكنها شهدت محاورات، ربما يكون الحديث عن الخمس جزءًا منها، وهكذا الحال السؤال عن حدود فدك كما ورد في روايات أخر! إذ زال في مثل هذه الحالات أي مبرر للتقية بعدما ارتكب منه هارون ما ارتكب من السجن وإبعاده عن أهله وشيعته وعزمه على قتله، فما الداعي بعد ذلك للتقية؟ ولذلك نعتقد أن الروايات التي يكون لسانها لسان الصراحة والقول كانت

--> 68  القرشي، حياة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام ٢/ ٤٧٥ ناقلا عن بحار الأنوار. 69  المجلسي، بحار الأنوار٩٣/ ١٩٠