فوزي آل سيف
21
كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام
أدوار اعتقال الإمام موسى الكاظم وسجنه مما جاء في الصلاة على الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام: «اللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَاَهْلِ بَيْتِهِ، وَصَلِّ عَلى مُوسَى بْنِ جَعْفَر وَصِيِّ الاْبْرارِ، وَإمام الاْخْيارِ، وَعَيْبَةِ الاْنْوارِ، وَوارِثِ السَّكِينَةِ وَالْوَقارِ وَالْحِكَمِ وَالاْثارِ الَّذي كانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِالسَّهَرِ اِلَى السَّحَرِ بِمُواصَلَةِ الاْسْتِغْفارِ، حَليفِ السَّجْدَةِ الطَّويلَةِ، وَالْمُعَذَّبِ في قَعْرِ السُّجُونِ، وَظُلَمِ الْمَطاميرِ ذِي السّاقِ الْمَرْضُوضِ بِحَلَقِ الْقُيُودِ، وَالْجِنازَةِ الْمُنادى عَلَيْها بِذُلِّ الاِْسْتِخْفافِ، وَالْوارِدِ عَلى جَدِّهِ الْمُصْطَفى وَاَبيهِ الْمُرْتَضى وَاُمِّهِ سَيِّدَةِ النِّساءِ بِإرْث مَغْصُوب وَوَلاء مَسْلُوب وَاَمْر مَغْلُوب وَدَم مَطْلُوب وَسَمٍّ مَشْرُوب»[47]. يقول بعض الباحثين من مدرسة الخلفاء متسائلين بأنه: لماذا لا يتفاعل الشيعة مع الإنجازات التي تحققت في تاريخ المسلمين؟. لماذا نجدهم بعيدين عن تأييد الفتوحات الإسلامية كتلك التي حدثت في زمان الأمويين؟. لماذا تراهم لا يتفاعلون مع الإنجازات التي تحققت في العصر العباسي على يد العباسيين ولا سيما في بعض عصورهم الذهبية كعصر هارون الرشيد؟. إن الشيعة غرباء عن هذا التاريخ المجيد فلا يجدون أنفسهم جزءا منه، ولا يؤيدونه وإنما يعيشون جانب المصائب والآلام التي يقولون إنها حصلت لأئمتهم.. فلماذا يكون ذلك؟. وفي الجواب على هذا السؤال: نقول إن النظر إلى التاريخ عزيزي القارئ والقارئة يكون على أحد نحوين: الأول: النظر السلبي إلى التاريخ حيث تتم قراءة الأحداث والإيمان بها وتصديقها من دون تحليل لها أو نقد لأصلها أو تفاصيلها، وكأن هذا النحو هو الذي يعنيه القرآن الكريم عندما يصف أناسا يمرون على آيات السماوات والأرض ولكنهم يعرضون عن عظاتها والتأمل فيها {وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ}، وكذلك حين يمر هؤلاء الناس ويقرأون التاريخ وأحداثه فهم لا يتوقفون لتحليل أحداثه ونقدها ودراستها، وهذا ليس طريق شيعة أهل البيت عليهم السلام. الثاني: النظر الإيجابي إلى التاريخ: وهو يعتمد على أن هذا المكتوب في التاريخ ليس وحيًا منزلا، ولا آية محكمة، وإنما هو في الغالب ما سطره كتّاب تلك الفترات بأمر مباشر أو غير مباشر من السلطات الحاكمة، الأمر الذي لا نزال نجده إلى يومنا هذا في كتاب كل فترة تاريخية، فإنهم يكتبون ما يوافق حاكميها وإن كان كذبا ويتجنبون ما يخالفهم وإن كان حقا! بل قد تجد أحيانا أن كاتبا في الصحافة أو التاريخ يكتب شيئا لأن سياسة الحاكم تقتضيه، فتتغير سياسة الحاكم بعد مدة فيكتب ضد ما (أو من) كان يؤيده.. لا لشيء إلا لأن الحاكم في الحالة الأولى كان راضيا عنه وفي التالية كان ساخطا عليه! هذا في كتابة الشخص الواحد فضلا عن كتابة الأشخاص المتعددين وفي المناطق المختلفة، والخاضعين لإرادات متعددة!.
--> 47 الحسني، السيد علي بن طاووس: مصباح الزائر، ٣٨٢